الصفحة 3184 من 3275

خطباء إياد ألسنتها، وكتاب العراق أيديها، في وصف أياديه التي اتصلت عندي اتصال السعود، وانتظمت لدي انتظام العقود، فقلت في ذكرها طالبًا / [161] أمد الإسهاب، وكتبت في شكرها مادًا أطناب الإطناب، لما كنت بعد الاجتهاد إلا ماثلًا في جانب القصور، متأخرًا عن الغرض المقصود، فكيف وأنا قاصر البلاغة (1) ، قصير باع الكتابة، وعلى ذلك فقد صدئ فهمي لبعدي - كان - عن حضرته، وتكدر ماء خاطري لتطاول العهد بخدمته.

وفي فصل (2) :

وما عدلت بمؤلفاتي عن اسمه ورسمه، إخلالًا بما يلزمني من حق سؤدده، بل إجلالًا [له] عما لا أرضاه للمرور بسمعه ولحظه، وتحاميًا لعرض بضاعتي المزجاة على قوة نقده، وذهابًا بنفسي عن أن أهدي للشمس ضوءًا، أو أزيد في القمر نورًا، أو أكون كجالب المسك إلى أرض الترك، والعود إلى بلاد الهند، والعنبر إلى البحر الأخضر.

وفي فصل له (3) :

أن خير الكلام بعد حمد الله والصلاة على رسوله ما شغل بخدمة من جمع الله له عدة (4) الملك إلى بسطة العلم، ونور الحكمة إلى نفاذ الحكم، وجعله مبرزًا على ملوك العصر، ومدبري الأرض وولاة الأمر، بخصائص من العدل، وجلائل من الفضل، ودقائق من الكرم المحض، لا يدخل أيسرها تحت العادات، ولا يدرك أقلها بالعبارات، ومحاسن سير تحرسها أسنة الأقلام، وتدرسها ألسنة الليالي

(1) فقه اللغة: قاصر سعي البلاغة.

(2) فقه اللغة: 7.

(3) التمثيل والمحاضرة: 4.

(4) التمثيل: عزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت