الصفحة 3204 من 3275

شميم الأزهار؛ وقد أخرجت من كلامه ما لا ينكر فضله، ولا ينشي مثله إلا مثله، وكانت وفاته - فيما بلغني - سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة.

فصول من كلامه اندرجت في تواليفه، من نثره ونظامه

فصل (1) :

ولبني علي أهل البيت كلام يعرض في حلى البيان، وينقش في فص الزمان، ويحفظ على وجه الدهر، ويفضح عقائل الدر، ويكتحل بنور الشمس، ولم لا يطؤون ذيول البلاغة، ويجرون فضول البراعة، وأبوهم الرسول، وأمهم البتول، وكلهم / [168] قد غذي بدر الحلم، وربي في حجر العلم.

ما منهم إلا مردىً بالحجى أو مبشر بالأحوذية مؤدم

وفي فصل (2) :

البديع: اسم وافق مسماه، ولفظ طابق معناه، وكلامه غض المكاسر، أنيق الجواهر، يكاد الهواء يسرقه لطفًا، والهوى يعشقه ظرفًا، ولما رأى ابن دريد قد أغرب بأربعين حديثًا وذكر إنه استنبطها من ينابع صدره، وانتخبها من معادن فكره، وأيداها للأبصار والبصائر، وأهداها للأفكار والضمائر، في معارض حوشيةٍ، وألفاظ عنجهية، فجاء أكثر ما أظهر تنبو عن قبوله الطباع، ولا ترتفع له حجب الأسماع، وتوسع فيها، إذ صرف ألفاظها ومعانيها، في وجوه مختلفة، وضروبٍ متصرفة، عارضة بأربعمائة مقامةٍ في الكدية تذوب ظرفًا وتقطر حسنًا، لا مناسبة بين واحدةٍ منها لفظًا ولا معنى، عطف مساجلتها، ووصف مناقلتها، بين رجلين يسمى أحدهما عيسى بن هشام والآخر أبو الفتح الإسكندري، وجعلهما يتهاديان الدر،

(1) زهر الآداب: 56 والمسالك: 130.

(2) زهر الآداب: 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت