الصفحة 3205 من 3275

ويتنافثان السحر، في معانٍ تضحك الحزين، وتحرك الرصين يطالع منها كل طريفة، ويوقف منها على كل لطيفة، وربما أفرد أحدهما بالحكاية، وخص بعضهما الرواية.

وفي فصل (1) :

هذا كتاب اخترت [فيه] قطعة كافيةً من البلاغة في الشعر والخبز، والفصول [والفقر] ، مما حسن لفظه ومعناه، واستدل بفحواه على مغزاه، ولم يكن شاردًا حوشيًا، ولا ساقطًا سوقيًا، بل كان جميع ما فيه من ألفاظه ومعانيه:

في نظام من البلاغة ما ش - ك امرؤ أنه نظام فريد (2)

حزن مستعمل الكلام اختيارًا وتجنين ظلمة التعقيد

وركبن اللفظ القريب فأدرك - ن به غاية المراد البعيد

كتاب يتصرف فيه الناظر من نثره إلى شعره، ومطبوعه إلى مصنوعه، ومحاورته إلى مفاخرته، ومناقلته إلى مساجلته، وخطابه المبهت، إلى جوابه المسكت، وتشبيهاته المصيبة، إلى اختراعاته الغريبة، وأوصافه الباهرة، إلى أمثاله السائرة، وجده المعجب، إلى هزله المطرب، وجزله الرائع، إلى رقيقه البارع، وقد نزعت فيما جمعت عن ترتيب التبويب، وعن إبعاد الشكل عن شكله، وإفراد الشيء من مثله، فجعلت بعضه مسلسلًا، وتركت بعضه مرسلًا، ليحصل محرر النقد، مقدر السرد، قد أخذ بطرفي التأليف، واشتمل على حاشيتي التصنيف، [وقد يعز] المعني فألحق الشكل بناظره، وأعلق الأول بآخره، وتبقى منه بقية أفرقها في سائره، ليسلم من التطويل الممل، والتقصير المخل، وتظهر في الجميع فائدة الاجتماع، وفي التفريق لذاذة الإمتاع، فيكمل منه ما يونق القلوب والأسماع، إذ

(1) زهر الآداب: 1.

(2) الأبيات للبحتري في ديوانه: 636 - 637.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت