دينهم ودنياهم، ويتداولون فيما يهمهم من الأمور، وتتواصل المجتمعات الصغيرة، ويتعاطفون ويتآزرون، وفي المساجد ذكر الله -عز وجل- الذي يدخل فيه تلقي العلم، وتعليمه، والدعوة إلى البر، ومزاولته من أجل رضا الله، والتماس رحمته ومغفرته.
لقد تلقى الصحابة -رضوان الله عليهم- في المسجد القرآن وعلومه، والسنة الشريفة قولًَا وتقريرًا وأفعالًا، فكان المسجد بهذا ميزانًا لشخصية المسلم الكامل والمجتمع الفاضل، الذي وصفه الله -تبارك وتعالى- في وقوله: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} (آل عمران: 164) .
إنه -صلى الله عليه وآله وسلم- معلم يقرأ القرآن على المسلمين، ويشرح آياته، ويعمل على تطهير نفوسهم، ويعلمهم الحكمة، ويعلمهم -صلوات الله وسلامه عليه- أمورًا شتى لم يكونوا على علم بها، والنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يعرف وظيفته، ويستشعر مهمته ومسئوليته التي حملها إياه ربه -تبارك وتعالى- فيقول: (( إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني ) ).
وفي كتب السنة الشريفة الأحاديث الصحيحة الوفيرة في الحث على طلب العلم والتعليم، وعلى حضور مجالس العلم في المسجد، من هذا ما رواه مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تبارك تعالى، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله في من عنده ) ).
جـ- بعنوان: دور المسجد في القيادة:
كان المسجد في صدر الإسلام -أيضًا- مركز القيادة، تصدر عنه الوصايا والعطايا والأوامر والتعليمات، وتنطلق منه السرايا والغزوات، وكان الإمامُ إمامًا في