2 -على بن أبي طالب وبعض الصحابةوأثرهم في الدعوة
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد ورسوله، وبعد:
أرحب بكم -أيها الإخوة الكرام- في المحاضرة العشرين، وهي بعنوان: دراسة عن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- وبعض الصحابة -رضي الله عنهم- وأثرهم في الدعوة إلى الله -تبارك وتعالى.
وهذه المحاضرة كالعادة تشتمل على عدة عناصر: العنصر الأول بعنوان: علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ويشتمل على النقاط التالية:
أ- التعريف به وذكر بعض مناقبه:
هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- إنه التقي، الذي تربى في حقل الإسلام وسقي بماء الوحي، فكان زهرة يانعة طاب ريحها وملأ أرجاء الكون كله، إنه -وهو في السادسة من عمره رضي الله عنه- بدأ يعيش مع النبي الصادق الأمين -صلى الله عليه وآله وسلم- يتأدب على يديه ويتأثر بطهره وعظمة نفسه، وتقى ضميره وسلوكه، وحين بلغ العاشرة؛ كان الوحي قد أمر الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- بالدعوة وكان هو سابق المسلمين -رضي الله عنه- وفي نور الآيات التي تنزلت على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- والتي كان الوحي يأتي بها تباعًا للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قضى علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بواكير حياته النضرة يبهره نورها، ويهزه هديرها، ولما كانت حياته في بيت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فإنه عرف جميع أموره الداخلية، ودرس أحواله وأخلاقه عن قرب، وشرب من مشربه، وتربى على أخلاقه وعاداته وتصرفاته، فلبث -رضي الله عنه- ثياب الطهر من صغره وبعد عن الأصنام، وناصبها العداء من بداية أمره، وشغل بأمر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- طيلة حياته؛ لأنه كان دائم القرب منه والصلة به والعمل على راحته وخدمته، والاستضاءة بنوره، وكان يشرب من منهل الوحي الذي كان يتنزل على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وقد كان -رضي الله عنه- قد أوتي ذاكرة واعية وعقلًا متفتحًا، وذكاءً نادرًا، وشجاعة فزة، وقوة لا مثيل لها عند غيره، اللهم إلا ما كان عند الأفزاز الأبطال الرجال كالصديق وعمر -رضي الله تعالى عن جميع صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.