وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (الصف: 10: 12) .
وقال -جل من قائل-: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} (النساء: 95) .
وقال -سبحانه وتعالى-: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ} (التوبة: 111) .
كما حظي الجهاد بالجم الكثير من الأحاديث الشريفة التي تشيد بفضل الجهاد، وتجعله في مقدمة ركب صالح الأعمال ثوابًا وأجرًا وفضيلة، وقد ترجم الإمام البخاري في صحيحه بابًا قال فيه:"الجنة تحت بارقة السيوف"، وهو نص حديث مرفوع إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال فيه: (( واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ) ).
وقد (( جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: دلني على عمل يعدلُ الجهاد؟ قال: لا أجده، هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر؟ قال: ومَنْ يستطيع ذلك؟! ) ).
وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: (( مَثَلُ المجاهد في سبيل الله -والله أعلم بمن يجاهد في سبيله- كمثل الصائم القائم، وتوكل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة، أو يرجعه سالمًا مع أجر أو غنيمة ) ).
وعلى هذا، فإن الجهاد يعتبر أفضل الأعمال الصالحة المطلقة، وفضيلته أعظم الفضائل باعتباره وسيله إلى إعلان الدين ونصره ونشره، وإخماد الكفر ودحضه، ففضيلته بحسب فضيلة ذلك.
قال الإمام ابن تميمة -رحمه الله تبارك وتعالى- في كتابه (السياسة الشرعية) : لم يرد في ثواب الأعمال وفضلها مثل ما ورد في الجهاد، فهو ظاهرٌ عند الاعتبار، فإن نفع الجهاد عام لفاعله ولغيره في الدين والدنيا، ومشتمل على جميع أعمال