فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 490

ننتقل بعد ذلك إلى نقطة أخرى في هذا العنصر، وهي بعنوان"المبادئ العامة في النظام الاقتصادي الإسلامي":

النظام الاقتصادي الإسلامي فيه جملة كبيرة من المبادئ العامة، وهي تقوم أيضًا على أساس الْعَقِيدَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَالْفِطْرَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَالْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ، وَعَنْ هَذِهِ الْمَبَادِئِ تَتَفَرَّعُ جُزْئِيَّاتٌ كَثِيرَةٌ وتنظيمات مختلفة، وَسَأَذْكُرُ هُنَا -إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- من هذه المبادئ العامة بعضها، وهي:"حرية العمل"و"حق الملكية"و"حق الإرث".

وَسَأَذْكُرُ كلامًا يَسِيرًا حَوْلَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ المبادئ؛ الأمر الأول -أو المبدأ الأول-: هو حرية العمل: الإسلام يحث على العمل، ويكره العجز والكسل، وأشرف الأعمال وأعظمها قدرًا عند الله ما يقرب إليه من العبادات الخالصة -كالصلاة والأعمال المباحة- إذا اقترنت بها النية الصاحية -كالزراعة والصناعة ونحو ذلك.

وَفِي بَابِ الْكَسْبِ وَالنَّشَاطِ الاقْتِصَادِيِّ يحث الإسلام على العمل، ويبارك العامل، ويثني على جهد وكسبه الحلال، وقد أشار الله إلى ذلك في قوله: {فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} (الجمعة: من الآية: 10) وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} (الملك: 15) وفي الحديث الشريف: (( مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَط خَيْرٌ من أن يأكل من عَمِلِ يَدِهِ ) )وَالْحَثُّ عَلَى الْعَمَلِ وَبَذْلِ النَّشَاطِ الاجتماعي والاقتصادي جاء عامًّا مطلقًا، وعلى هذا فإنه يشمل جميع أنواع النشاط الاقتصادي، ومختلف أنواع المعاملات والمكاسب، وذلك مثل: التجارة والزراعة والصناعة والشركة والمضاربة والإجارة، وسائر ما يباشره الإنسان من أوجه العمل والنشاط الاقتصادي؛ لغرض الكسب الحلال.

وَلَا تَنْقُصُ قيمة الإنسان في نظر الإسلام بمباشرة أي عملٍ حلال -وإن عده الناس عملًا بسيطًا أو حقيرًا- لأن قيمة الإنسان في نظر الإسلام في دينه وتقواه، لا في ماله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت