فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 91

ففي فترة من عهد النبوة المبارك .. تقلص المطر .. وأجدبت الأرض .. وماتت الزروع ..

فبينما هو - صلى الله عليه وسلم - يخطب الناس على منبره يوم الجمعة ..

إذ دخل رجل المسجد .. ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائمًا يخطب ..

فاستقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائمًا .. ولم ينتظر .. بل قطع الخطبة .. وصاح بأعلى صوته .. قال:

يا رسول الله .. هلكت الأموال .. وانقطعت السبل .. فادع الله يغيثنا ..

كان الرجل يتكلم من حرقة أصابته .. وهو يرى أولاده جوعى .. وأغنامه هلكى ..

السبل تقطعت .. والأرض أجدبت .. والأموال نفدت ..

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعيش هموم أصحابه ..

فلم يتأخر .. وإنما رفع يديه إلى السماء .. ودعا .. وتضرع والتجا .. وقال:

اللهم اسقنا .. اللهم اسقنا .. اللهم اسقنا ..

كان أنس - رضي الله عنه - حاضرًا بين المصلين .. فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يبتهل ويستسقي .. رفع بصره ينظر إلى السماء ..

قال أنس:

فلا والله .. ما نرى في السماء من سحاب ولا من قزعة ..

وإن السماء لمثل الزجاجة .. وما بيننا وبين سلع من دار ..

فوالذي نفسي بيده .. ما وضع يديه حتى ثار السحاب أمثال الجبال ..

ثم لم ينزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن منبره .. حتى رأيت المطر يتحادر عن لحيته ..!!

وأمطرت السماء .. سبعة أيام متواصلة ..

حتى رويت الأرض .. وشبعت الأنعام ..

وفي الجمعة الأخرى .. قام - صلى الله عليه وسلم - يخطب الناس على منبره المبارك ..

وفجأة فإذا الرجل نفسه .. أو غيره ..

يدخل من ذلك الباب نفسه ..

ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب .. فاستقبله قائمًا .. فقال:

يا رسول الله .. هلكت الأموال .. وانقطعت السبل .. فادع الله يمسكها عنا ..

فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه .. ثم قال:

اللهم حوالينا ولا علينا .. اللهم على الآكام .. والظراب .. وبطون الأودية .. ومنابت الشجر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت