فهرس الكتاب
ثم جعل - صلى الله عليه وسلم - يشير بيده إلى نواحي السحاب في السماء ..
قال أنس:
فما يشير - صلى الله عليه وسلم - بيده إلى ناحية إلا تفرجت ..
حتى رأيت المدينة في مثل الجوبة .. أي صارت المياه حولها .. وهي كالجزيرة ..
وسال وادي قناة شهرًا .. ولم يجيء أحد من ناحية .. إلا أخبر بجود ومطر .. أي كل من وصل إلى المدينة من سفر أخبرهم بكثرة الأمطار حولها ..
وهذا من بركة دعائه - صلى الله عليه وسلم - ( حوالينا ولا علينا ) .. [1]
ولا شك أن تأثيره - صلى الله عليه وسلم - في السحاب .. هو من القدرة التي مكن الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - منها ..
وتصرفه - صلى الله عليه وسلم - فيما حوله .. هو بإذن الله ومشيئته ..
كما كان عيسى عليه السلام .. يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله ..
وإلا فلو شاء الله تعالى لما مكن أحدًا من البشر لا نبيًا ولا غيره من فعل هذه الأشياء ..
ولكنه عز وجل يمكنهم منها .. لحكمة يريدها ..
النوع الثالث من معجزاته: تصرفه في الحيوان ..
قصة الجمل الهائج
رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه من سفر ..
فأقبلوا على بستان لأحد الأنصار من بني النجار ..
فلما أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يدخله .. قيل له:
يا رسول الله .. إن في البستان جملًا .. لا يدخل أحد إلا شد عليه ..
فمشى - صلى الله عليه وسلم - .. حتى أتى الحائط فدخل ..
فإذا البعير هائج في زاوية من البستان ..
فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - البعير .. دعاه إليه ..
فجاء الجمل يمشي بكل خضوع .. واضعًا مشفره إلى الأرض ..
حتى برك بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام ..
فقال - صلى الله عليه وسلم -: هاتوا خطامه .. أي رباطه ليربطه ..
فأتوه به .. فربطه .. وخطمه ..
ثم دفعه - بكل هدوء - إلى صاحبه ..
ثم التفت - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس فقال:
(1) رواه البخاري ومسلم