فهرس الكتاب
إنه ليس شيء بين السماء والأرض .. إلا يعلم أني رسول الله .. إلا عاصي الجن والإنس .. [1] ..
أم معبد ..
لما ضيقت قريش على المؤمنين في مكة .. جعلوا يهاجرون منها إلى غيرها ..
ثم عزم - صلى الله عليه وسلم - على الهجرة ..
وخرج ليلة هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر ..
معهما عامر ابن فهيرة مولى أبي بكر ..
ودليلهم على الطريق عبد الله بن أريقط الليثي ..
كانت قريش قد جعلت الجوائز لمن يقبض عليهم .. وصار الناس يطلبونهم .. ويلتمسونهم في كل مكان ..
في أثناء الطريق .. فنيت أزوادهم ..
فمروا بخيمتين لامرأة من الأعراب اسمها أم معبد الخزاعية ..
وكانت أم معبد امرأة جريئة .. تجلس خارج خيمتها .. عند الباب .. وربما أسقت من يمر بها ماء .. أو أطعمته شيئًا إن كان عندها ..
فلما رآها النبي - صلى الله عليه وسلم - .. ومن معه .. سألوها:
هل عندها لحم .. أو لبن .. يشترونه منها ..
فلم يكن عندها شيئ من ذلك ..
فاعتذرت وقالت: لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى ..
فنظر النبي - صلى الله عليه وسلم - حولها .. فإذا القوم - فعلًا - مرملون .. مسنتون .. أرضهم مجدبة .. وأنعامهم هزيلة ..
كان - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه قد اشتد عليهم الجوع ..
فلمح - صلى الله عليه وسلم - في طرف بيتها شاة هزيلة ..
فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد ؟!
فقالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم ..
قال: فهل بها من لبن ؟
قالت: هي أجهد من ذلك ..
قال: تأذنين لي أن أحلبها ؟
قالت: إن كان بها حلب .. فاحلبها ..
فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشاة فمسحها .. وذكر اسم الله .. ومسح ضرعها .. وذكر اسم الله ..
ودعا بإناء كبير ..
وفجأة فإذا بالشاة .. يكبر ضرعها .. ويمتلأ حليبًا .. وتباعد رجليها عن بعضهما استعدادًا للحلب ..
فحلب - صلى الله عليه وسلم - في الإناء حتى ملأه ..
(1) رواه أحمد والدارمي ، وقال الهيثمي: رجاله ثقات وفي بعضهم ضعف