فهرس الكتاب
وسقى أم معبد .. وسقى أصحابه .. فشربوا .. حتى شبعوا ..
ثم شرب هو - صلى الله عليه وسلم - ..
ثم حلب في الإناء ثانيًا حتى ملأه ..
وتركه عند أم معبد .. وخرج مع أصحابه ..
فما لبثت أم معبد أن جاء زوجها أبو معبد يسوق غنمًا هزالًا عجافًا .. لا طعام ولا مرعى ..
فلما رأى اللبن .. تعجب !!.. وقال:
من أين هذا اللبن .. يا أم معبد ؟ ولا حلوبة في البيت ! والشاة عازب !
فقالت: لا .. والله إنه مر بنا رجل مبارك .. وحدث معه .. كذا وكذا ..
فعجب أبو معبد .. وقال: صفيه لي .. فوالله إني لأراه صاحب قريش الذي تطلب ..
فقالت أم معبد: رأيت رجلًا:
ظاهر الوضاءة ..
حسن الخلق ..
مليح الوجه ..
لم تعبه ثجلة ..
ولم تزر به صعلة ..
قسيم .. وسيم ..
في عينيه دعج ..
وفي أشفاره وطف ..
وفي صوته صحل ..
أكحل ..
أزج .. أقرن ..
في عنقه سطع ..
وفي لحيته كثاثة ..
إذا صمت فعليه الوقار ..
وإذا تكلم سما .. وعلاه البهاء ..
حلو المنطق ..
فصل .. لا نزر .. ولا هذر ..
كأن منطقه خرزات نظم ينحدرن ..
أبهى الناس .. وأجمله من بعيد ..
وأحسنه من قريب ..
ربعة لا تنساه عين من طول ..
ولا تقتحمه عين من قصر ..
غصن بين غصنين ..
فهو أنضر الثلاثة منظرًا ..
وأحسنهم قدًا ..
له رفقاء يحفون به ..
إن قال استمعوا لقوله .. وإن أمر تبادروا لأمره ..
محفود محشود .. لا عابس .. ولا معتد ..
ومضت أم معبد تصف أعظم رجل عرفته الدنيا .. فماذا عساها تذكر أو تترك !!
فقال أبو معبد: هذا والله صاحب قريش الذي تطلب .. ولو صادفته لالتمست أن أصحبه .. ولأجهدن إن وجدت إلى ذلك سبيلًا ..
جزى الله رب الناس خير جزائه *** رفيقين حلا خيمتي أم معبد
هما نزلا بالبر وارتحلا به *** فافلح من أمسى رفيق محمد
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها * فانكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلبت * له بصريح ضرة الشاة مزبد
جمل يشتكي للنبي - صلى الله عليه وسلم -