فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 91

فأراد - صلى الله عليه وسلم - أن يمازحه بكلمات تصلح للشباب .. فقال له:

لعلنا إذا أقبلنا إلى المدينة أن ننزل في صرار [1] .. فتسمع بنا زوجتك فتفرش لك النمارق ..

يعني وإن كنت تزوجت ثيبًا إلا أنها لا تزال عروسًا تفرح بك إذا قدمت وتبسط فراشها .. وتصف عليه الوسائد ..

فتذكر جابر فقره وفقر أخواته .. فقال: نمارق !! والله يا رسول الله ما عندنا نمارق ..

فقال - صلى الله عليه وسلم -: إنه ستكون لكم نمارق إن شاء الله ..

ثم مشيا .. فأراد - صلى الله عليه وسلم - أن يهب لجابر مالًا ..

فالفت إليه وقال: يا جابر ..

قال: لبيك يا رسول الله ..

فقال: أتبيعني جملك ؟

تفكر جابر فإذا جمله هو رأس ماله .. هكذا كان وهو كليل ضعيف .. فكيف وقد صار قويًا جلدًا !!

لكنه رأى أنه لا مجال لرد طلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..

قال جابر: سُمْه يا رسول الله .. بكم ؟

فقال - صلى الله عليه وسلم -: بدرهم !!

قال جابر: درهم !! تغبنني يا رسول الله ..

فقال - صلى الله عليه وسلم -: بدرهمين ..

قال: لا .. تغبنني يا رسول الله ..

فما زالا يتزايدان حتى بلغا به أربعين درهمًا .. أوقية من ذهب ..

فقال جابر: نعم .. ولكن أشترط عليك أن أبقى عليه إلى المدينة ..

قال - صلى الله عليه وسلم -: نعم ..

فلما وصلوا إلى المدينة .. مضى جابر إلى منزله وأنزل متاعه من على الجمل ومضى ليصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وربط الجمل عند المسجد ..

فما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - قال جابر: يا رسول الله هذا جملك ..

فقال - صلى الله عليه وسلم -: يا بلال .. أعط جابرًا أربعين درهمًا وزده ..

فناول بلال جابرًا أربعين درهمًا وزاده ..

فحمل جابر المال ومضى به يقلبه بين يديه .. متفكرًا في حاله !! ماذا يفعل بهذا المال ؟! أيشتري به جملًا .. أم يبتاع به متاعًا لبيته .. أم ..

(1) موضع على بعد 5كم من المدينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت