فهرس الكتاب
وفجأة التفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بلال وقال: يا بلال .. خذ المال وأعطه جابرًا ..
جبذ بلال الجمل ومضى به إلى جابر .. فلما وصل به إليه .. تعجب جابر .. هل ألغيت الصفقة ؟!
قال بلال: خذ الجمل يا جابر ..
قال جابر: ما الخبر !!..
قال بلال: قد أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أعطيك الجمل .. والمال ..
فرجع جابر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسأله عن الخبر .. أما تريد الجمل !!
فقال - صلى الله عليه وسلم -: أتراني ماكستك لآخذ جملك ..
يعني أنا لم أكن أطالبك بخفض السعر لأجل أن آخذ الجمل وإنما لأجل أن أقدر كم أعطيك من المال معونة لك على أمورك ..
وأخيرًا:
هذا التحكم في الحيوان هو بإذن الله تعالى .. ومحكوم بإرادة الله ومشيئته ..
وإلا فقد يريد النبي - صلى الله عليه وسلم - من الحيوان شيئًا ولا يكون ..
كما حدث لما أقبل - صلى الله عليه وسلم - راكبًا ناقته القصواء معتمرًا .. قبل فتح مكة ..
وفجأة بركت به ناقته - صلى الله عليه وسلم - .. فأرادها على المشي .. فأبت عليه ..
فقال الناس: خلأت القصواء .. أي عصت ..
فقال عليه الصلاة والسلام: ما خلأت القصواء .. وما هو لها بخلق .. ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة ..
يعني أصحاب الفيل .. أبرهة وأصحابه ..
ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها ..
ثم حصل بينه - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش صلح الحديبية المشهور .. ورجع عليه الصلاة والسلام إلى المدينة .. [1]
أما النوع الرابع: تأثيره - صلى الله عليه وسلم - في الأمراض وشفائها
مسحة مباركة
كان أبو رافع سلام بن أبي الحقيق .. زعيمًا من زعماء اليهود ..
وكان كثير الأذى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..
(1) رواه البيهقي وأحمد بإسناد صحيح ..