فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 91

وكنا خمس عشرة مائة .. ولو كنا مائة ألف لكفانا .. [1]

ماء المزادتين

سافر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه .. في يوم شديد الحر ..

فأطالوا المسير .. ولم يكن في طريقهم ماء ولا بئر ..

فَاشْتَكَى النَّاسُ الْعَطَشِ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..

فكان لا بد أن يجد لهم حلًا ..

فَنَزَلَ - صلى الله عليه وسلم - فَدَعَا رجلًا من أصحابه وَدَعَا عَلِيًّا .. فَقَالَ: اذْهَبَا فَابْتَغِيَا الْمَاءَ ..

ذهب علي - رضي الله عنه - وصاحبه يبحثان عن الماء ..

فبينما هما كذلك .. إذ َلَقَّيَا امْرَأَةً بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ .. أَوْ سَطِيحَتَيْنِ - قربتين - مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا .. فَقَالَا لَهَا: أَيْنَ الْمَاءُ ؟

قَالَتْ: عَهْدِي بِالْمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةَ .. وَنَفَرُنَا خُلُوف ..

يعني الماء بعيد بينكم وبينه مسيرة يوم وليلة ..

قَالاَ لَهَا: انْطَلِقِي إِذًا ..

قَالَتْ: إِلَى أَيْنَ ؟

قَالَا: إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ..

قَالَتِ: الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ ؟

وكان المشركون يعيرون النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الاسم .. الصابئ أي: المغير دينه ..

فلم يطل الصحابيان معها الكلام .. بل قالا: هُوَ الَّذِي تَعْنِينَ .. فَانْطَلِقِي ..

مضت المرأة معهم على بعيرها ..

فَجَاءَا بِهَا إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ..

فسألها عن الماء .. فذكرت أنه بعيد ..

وذكرت له أنها ضعيفة وأم أيتام ..

فتناول النبي عليه الصلاة والسلام قربتي الماء ..

ومسح عليهما بيديه ..

ثم َدَعَا بِإِنَاءٍ فَفَرَّغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ ..

ثم َنُودِيَ فِي النَّاسِ: اسْقُوا وَاسْتَقُوا ..

فجعل الناس يأتون بآنيتهم ..

فمنهم من يشرب .. ومنهم من يملأ قربته .. ومنهم من يصب في إنائه ..

(1) رواه البخاري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت