فهرس الكتاب
وبقي فيها شيء من ماء .. ثم قال - صلى الله عليه وسلم - لأبي قتادة: احفظ علينا ميضأتك .. فسيكون لها نبأ !!
ثم مضوا في سيرهم ..
فطلع النهار .. وحمي كل شيء .. والناس يقولون:
يا رسول الله .. هلكنا .. عطشنا ..
فقال - صلى الله عليه وسلم -: لا هُلك عليكم ..
ثم قال: أطلقوا لي غُمَري .. أي أحضروا إناء وضوئي ..
ثم دعا - صلى الله عليه وسلم - بميضأة أبي قتادة ..
فأحضرها أبو قتادة .. قربة ضغيرة بين يديه .. فيها بقية ماء يسير ..
فأخذها - صلى الله عليه وسلم - .. وحل سقاءها .. وقلبها وأخذ يصب منها ..
فلما رأى الناس الماء .. تكابَّوا عليه .. وازدحموا ..
فقال - صلى الله عليه وسلم -: أحسنوا المَلأَ .. كلكم سيروى ..
ثم جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصب في الإناء .. ويسقيهم أبو قتادة ..
حتى رووا وملئوا آنيتهم ..
فما بقي غير أبي قتادة .. وغير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..
ثم صب رسول الله ماء .. فقال لأبي قتادة: اشرب ..
قال: لا أشرب حتى تشرب .. يا رسول الله ..
فقال - صلى الله عليه وسلم -: إن ساقي القوم آخرهم شربًا ..
قال أبو قتادة: فشربت .. وشرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..
وشرب الناس كلهم .. وكانوا ثلاثمائة ..
وهذا من بركته - صلى الله عليه وسلم - .. ومعجزاته الظاهرة .. [1]
وفي غزوة تبوك:
غزوة تبوك .. مليئة بالعجائب ..
أصاب المسلمين فيها جوع وعطش ومشقة ..
فهو طريق طويل .. وعددهم كبير ..
فجمع النبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر جميعًا ..
ثم جمع المغرب والعشاء جميعًا ..
فقال - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: إنكم ستأتون غدًا إن شاء الله عين تبوك .. وإنكم لن تأتونها حتى يضحى ضحى النهار .. فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئًا .. حتى آتي ..
ومضى الجيش يسير ..
(1) رواه أحمد ومسلم ..