فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 91

قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام .. لا يأوون إلى أهل ولا إلى مال .. إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئًا .. وإذا أتته هدية أرسل إليهم .. وأصاب منها وأشركهم فيها .. فساءني ذلك ..

وقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة !! كنت أحق أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها .. فإذا جاءوا .. أمرني .. فكنت أنا أعطيهم .. وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن ..

ولم يكن من طاعة الله .. وطاعة رسوله بدٌ .. فأتيتهم .. فدعوتهم ..

فأقبلوا .. فأذن لهم .. وأخذوا مجالسهم من البيت .. فقال: يا أبا هر ..

قلت: لبيك يا رسول الله .. قال: خذ .. فأعطهم ..

فأخذت القدح .. فجعلت أعطيه الرجلَ فيشرب حتى يروى .. ثم يرد عليَّ القدح .. فأعطيه الآخر .. فيشرب حتى يروى .. ثم يرد علي القدح .. فأعطيه الآخر فيشرب حتى يروى .. ثم يرد علي القدح ..

حتى انتهيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .. وقد روي القوم كلهم .. فأخذ القدح فوضعه على يده .. فنظر إليَّ فتبسم فقال: أبا هر .. قلت: لبيك يا رسول الله .. قال:

بقيت أنا وأنت ؟ قلت: صدقت يا رسول الله .. قال: اقعد فاشرب .. فقعدت فشربت .. فقال: اشرب .. فشربت ..

فما زال يقول: اشرب .. حتى قلت: لا .. والذي بعثك بالحق .. ما أجد له مسلكًا .. قال: فأرني .. فأعطيته القدح .. فحمد الله وسمَّى .. وشرب الفضلة .. [1]

عودة إلى تبوك:

أصاب المسلمين في معركة تبوك مجاعة شديدة ..

ففكر الصحابة في نحر الإبل وأكلها ..

فاستأذنوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله .. لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا .. فأكلنا لحمها .. وادَّهنا بدهنها..

كانوا مجهدين جائعين .. والحر والعطش يزيد الأمر سوءًا ..

وهم لن ينحروا جميع الإبل .. بل بعضها ليسدوا رمقهم ..

فقال - صلى الله عليه وسلم - لهم: افعلوا ..

فتوجه الصحابة إلى بعض الإبل .. لينحروها ..

(1) رواه البخاري ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت