فهرس الكتاب
بأمر يود النصر فيه بإلبها لو ان جميع الناس طرًا يحاربه .. [1]
من يمنعك مني؟
خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه في غزوة من الغزوات ..
فلما رجعوا .. نزلوا واديًا أثناء الطريق ..
وتفرق الناس يستظلون بالشجر .. وينامون ..
ونزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت شجرة .. فاضطجع في ظلها .. وعلق سيفه بغصن من أغصانها ..
فبينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نائمًا .. إذا برجل من المشركين كان يتبعهم ..
أقبل هذا الرجل يمشي رويدًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .. حتى وقف على رأس النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو نائم ..
ثم أخذ سيف النبي - صلى الله عليه وسلم - المعلق على الشجرة .. واستله من غمده .. ثم رفعه على رأس النبي - صلى الله عليه وسلم - .. وجعل يصيح وهو سكران بنشوة الانتصار .. ويقول: يااااا محمد . من يمنعك مني؟
فتح النبي - صلى الله عليه وسلم - عينيه .. فإذا بالرجل شاهر السيف .. وأصحابه متفرقون عنه ..
كان الرجل ثائرًا .. لم تفلح معه أي طريقة لتهدئته أو التفاهم معه ..
ولا يسمع منه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ثلاث كلمات: من .. يمنعك .. مني ؟
فقال - صلى الله عليه وسلم - بكل ثقة: يمنعني منك .. الله ..
فنتفض الرجل وسقط السيف من يده ..
فقام - صلى الله عليه وسلم - والتقط السيف .. ورفعه وقال للرجل: من يمنعك مني ؟
فاحتار الرجل .. ماذا يقول ؟! اللات والعزى!! وأنَّى تنفعه اللات والعزى !!
فلم يجد الرجل بدًا من أن يقول بكل استسلام: لا أحد .. كن خير آخذ ..
فقال له - صلى الله عليه وسلم -: تسلم ؟
قال: لا .. لكن أعاهدك أن لا أقاتلك أبدًا .. ولا أكون في قوم هم حرب لك ..
وكان الرجل ملكًا على قومه .. فعفا عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - ..
(1) الحديث رواه البخاري ومسلم..