فهرس الكتاب
فتوجه إليه ليراه .. فأبت عليه وقالت: هو ساكن فلا تحركه ..
ثم قربت له عشاءه فأكل وشرب .. ثم أصاب منها ما يصيبه الرجل من امرأته ..
فلما رأت أنه قد شبع واستقر ..
قالت: يا أبا طلحة أرأيت لو أن قومًا أعاروا عاريتهم .. أي أسلفوا متعًا لهم .. لأهل بيت فطلبوا عاريتهم .. ألهم أن يمنعوهم ؟
قال: لا ..
قالت: ألا تعجب من جيراننا ؟
قال: وما لهم ؟!
قالت: أعارهم قوم عارية .. وطال بقاؤها عندهم حتى رأوا أن قد ملكوها .. فلما جاء أهلها يطلبونها .. جزعوا أن يعطوهم إياها ..
فقال: بئس ما صنعوا ..
فقالت: هذا ابنك .. كانت عارية من الله .. وقد قبضه إليه .. فاحتسب ولدك عند الله ..
ففزع .. ثم قال: والله .. ما تغلبيني على الصبر الليلة .. فقام وجهز ولده ..
فلما أصبح غدا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره .. فدعا لهما بالبركة ..
فولدت له غلاما سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله فجاء من صُلبه تسعة أولاد .. كلهم قد حفظ القرآن .. [1]
دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - لقبيلة دوس
وكان لذلك قصة طريفة ..
الطفيل بن عمرو ..
كان سيدًا مطاعًا في قبيلته دوس ..
قدم مكة يومًا في حاجة .. فلما دخلها .. رآه أشراف قريش .. فأقبلوا عليه .. وقالوا: من أنت ؟ قال: أنا الطفيل بن عمرو .. سيد دوس ..
فقالوا: إن ههنا رجل في مكة يزعم أنه نبي .. فاحذر أن تجلس معه أو تسمع كلامه .. فإنه ساحر .. إن استمعت إليه ذهب بعقلك ..
قال الطفيل: فو الله ما زالوا بي يخوفونني منه .. حتى أجمعت ألا أسمع منه شيئًا .. ولا أكلمه .. بل حشوت في أذنيَّ كرسفا - وهو القطن - خوفًا من أن يبلغني شيء من قوله .. وأنا مارّ به ..
قال الطفيل: فغدوت إلى المسجد .. فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يصلي عند الكعبة ..
فقمت منه قريبًا .. فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله ..
(1) رواه البيهقي وأحمد بإسناد صحيح ..