فهرس الكتاب
وكان - صلى الله عليه وسلم - حذرًا من أمثال هؤلاء .. فقال: لا والله حتى تؤمن بالله وحده ..
فقال: يا محمد خالني ..
فأبى النبي - صلى الله عليه وسلم - .. فلا زال يكرر .. يا محمد قم معي أكلمْك .. يا محمد قم معي أكلمْك ..
حتى قام معه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فاجتر عامر إليه أحد أصحابه اسمه إربد .. وقال: إني سأشغل عنك وجهه فإذا فعلت ذلك فاضربه بالسيف .. فجعل إربد يده على سيفه واستعد ..
فانفرد الاثنان إلى الجدار .. ووقف معهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكلم عامرًا .. وقبض أربد بيده على السيف .. فكلما أراد أن يسله يبست يده .. فلم يستطع سل السيف ..
وجعل عامر يشاغل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. وينظر إلى إربد .. وإربد جامد لا يتحرك ..
فالتفت - صلى الله عليه وسلم - فرأى أربد وما يصنع ..
فقال: يا عامر بن الطفيل .. أسلم ..
فقال عامر: يا محمد ما تجعل لي إن أسلمت ؟
فقال - صلى الله عليه وسلم - لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم ..
قال عامر: أتجعل لي الملك من بعدك إن أسلمت ؟
فقال - صلى الله عليه وسلم -: ليس ذلك لك ولا لقومك ..
فقال: أسلم على أن لي الوبر ولك المدر .. أي أكون ملكًا على البادية وأنت على الحاضرة ..
فقال - صلى الله عليه وسلم -: لا ..
عندها غضب عامر وتغير وجهه .. وصاح بأعلى صوته: والله يا محمد .. لأملأنها عليك خيلا جردا .. ورجالا مردًا .. ولأربطن بكل نخلة فرسًا .. ولأغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء ..
ثم خرج يزبد ويرعد .. فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصره إلى السماء وقال: اللهم اكفني عامرًا واهد قومه ..
فخرج مع أصحابه حتى إذا فارق المدينة .. تعب من المسير .. فصادف امرأة من قومه يقال لها سلولية وكانت في خيمة لها .. فنزل عن فرسه ونام في بيتها ..
فاخذته غدة وانتفاخ في حلقه كما يظهر في أعناق الإبل فيقتلُها .. ففزع واضطرب ..