فهرس الكتاب
لكن يؤيد كون الإعادة قسما من الأداء لا قسيما له عند الشافعية إن صاحب الشامل منهم لما نقل نص الشافعي أنه لو أحرم مسافر بالصلاة وهو يجهل أن له قصرها ثم سلم من ركعتين وجب عليه قضاؤها لأنه عقدها أربعا فإذا سلم عن ركعتين منها فقد قصد إفسادها فجعل فعلها ثانيا في الوقت قضاء وهو ينقض تعريف القضاء والأداء أجاب عن ذلك بأن مراد الشافعي وجوب الإعادة على كل حال لا القضاء بالمعنى الاصطلاحي لأن كلام الشافعي مسوق لبيان لغو الأولى وبذلك كان إطلاق الأصوليين إلا من شذ منهم، وأطلقه الفقهاء أيضًا، وجزم الشيخ في اللمع وشرحها بأنها أداء وهو الموافق للقواعد لأن الوقت باق وبإفساد الصلاة زال التضييق لأن فعله كله فعل بدليل قوله عليه الصلاة والسلام للمسيء صلاته «ارجع فصل فإنك لم تصل» وإنما يظهر التضييق فيما لو استمرت صحيحة اهـ فهذا صريح في أن فعل العبادة ثانيا في الوقت بعد فساد فعلها أولا من قسم الأداء فتكون الإعادة منه وبذلك تعلم اندفاع اعتراض السعد والسيد على المحقق العضد وأن التحقيق إن الإعادة متى كانت في الوقت فهي قسم من الأداء كما أنه لو أفسد العبادة بعد الوقت كان فعلها قضاء وتكون قسما منه وهذا التقسيم اصطلاح للشافعية وأما الحنفية فعرفوا الأداء على ما في التنقيح وتوضيحه لصدر الشرعية بأن الأداء تسليم عين الثابت بالأمر والقضاء تسليم مثل الثابت بالأمر فتسليم عين المأمور به أداء وتسليم مثله قضاء والمراد من المأمور به في هذا التقسيم ما يشمل الفعل المحكوم به أولا وبالذات والمحكوم به ثانيا وبالعرض فتكون الإعادة عندهم قسما من الأداء وهذا لا ينافي كما قاله صاحب الكشف إن القضاء يجوز أن يطلق لغة على تسليم عين المأمور به وعلى تسليم العين مثله لأن معنى القضاء لغة الإتمام والإسقاط والإحكام وذلك موجود في كل من تسليم العين والمثل فيطلق على الأداء حقيقة إلا أن العرف أو الشرع لما خص القضاء بتسليم المثل كان في