فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 414

غيره مجازا من هذا الوجه ويطلق الأداء أيضًا على القضاء لكن بقرينة لأن الأداء ينبئ عن شدة الرعاية والاستقصاء في خروج العبد عما لزمه وذلك إنما يكون بتسليم عين المأمور به دون تسليم مثله فيكون استعمال الأداء في القضاء مجازا أيضًا يحتاج إلى قرينة. والحاصل أن القضاء والأداء بالنظر إلى اللغة يطلق كل منهما في معنى الآخر حقيقة وأما بالنظر إلى معناهما شرعا أو عرفا فاستعمال كل واحد منهما في معنى الآخر مجاز كما صرح به القاضي أبو زيد الدبوسي والإمام شمس الأئمة السرخسي والإعادة عند الحنفية لا تطلق إلا على فعل العبادة ثانيا في وقت الأداء كترك واجب لا تفوت الصحة بفواته أما إذا ترك ركنا كانت الصلاة فاسدة فالفعل المعتد به هو الثاني والأول لغو فلا يسمى فعله ثانيا إعادة وكذلك فعل المأمور به ثانيا بلا خلل بل لعذر كإدراك فضل الجماعة فليس أداء ولا قضاء ولا إعادة عند الحنفية بل هو فعل أدرك به المتعبد فضل الجماعة فقط والفرض والمسقط للتعبد عن المكلف هو الأول بلا شبهة عندهم وعند الشافعية طريقان الأولى أن تكون الإعادة لخلل هو الفساد وعليه جرى البيضاوي هنا ومن تبعه الثانية هي ما فعل في وقت الأداء ثانيا لخلل أو لعذر وعليه جرى صاحب جمع الجوامع ومن وافقه والفرق بين القولين يظهر فيما إذا صلى المنفرد بلا خلل ثم صلى مع الجماعة ثانيا في وقت الأداء عذر هو إحراز فضل الجماعة كانت إعادة على ما جرى عليه صاحب جمع الجوامع دون ما جرى عليه البيضاوي وقول الأسنوي فإن لم يكن لها وقت معين فلا توصف بالأداء ولا بالقضاء إلى آخره هو مذهب الشافعية ومذهب الحنفية أنها توصف بالأداء لأنها تسليم عين المأمور به ولا توصف بالقضاء لأنها لا وقت لها حتى يقع الفعل بعده فلا يصدق عليها تعريف القضاء وهو تسليم مثل المأمور به ففعلها تسليم عين المأمور به دائما وقوله وقد توصف بالإعادة كمن أتى بذات السبب على نوع من الخلل إلى آخره مراده بذات السبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت