فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 414

فتخلص من هذا أننا لا تقول بوجوب كل واحد من الأشياء المعينة التي وقع فيها التخيير بخصوصه وإن كنا نقول بوجوب القدر المشترك الذي يتحقق في كل واحد منها فوقوع كل واحد منها واجبا إن فعله باعتبار أنه تمام أحدها مبهما الذي هو القدر المشترك لا باعتبار خصوصه ومن هذا تعلم أن قولنا بوجوب الكل يغاير قول المعتزلة بوجوب الكل فإن قولهم بوجوب الكل هو على معنى أن كل واحد منها واجب بخصوصه وقولنا بوجوب الكل هو على معنى أن كل واحد منها واجب باعتبار أنه تمام القدر المشترك لا باعتبار خصوصه فقول الأسنوي إن وصف الكل بالوجوب يلزمنا أيضًا القول به إلى آخره إن كان مراده بوجوب الكل وجوب كل واحد منها باعتبار أنه تمام أحدها مبهما وهو القدر المشترك كما هو ظاهر قوله إن كل حكم ثبت للأعم ثبت للأخص وقوله نعم يصدق على كل واحد أنه ليس بواجب باعتبار خصوصه فهو مسلم ولكن ليس هذا وهو معنى وجوب الكل عند المعتزلة لأن معناه أن كل واحد بخصوصه واجب عنده لما قدمناه عن الزركشي وهو مقتضي قواعد مذهبهم وإن كان مراده أنه يلزمنا القول بما ذكر على الوجه الذي يقوله المعتزلة فغير مسلم وهذا يقتضي أن الخلاف معنوي والحاصل أن من قال أن الخلاف بيننا وبين المعتزلة في لا واجب المخير معنوي بني قوله على أن هذا الخلاف مبني على الخلاف بيننا وبينهم في الحسن والقبح واستلزام المصلحة والمفسدة لذلك استلزاما عقليا خلاف حقيقي معنوي فيكون ما تفرع عليه من الخلاف في الواجب المخير حقيقيا معنويا لابتناء قولهم على عدم صحة إيجاب واحد لا بعينه بناء على أصلهم في الحسن والقبح المبنيين على ما في الأفعال من المصلحة والمفسدة وممن صرح ببناء هذه الأقوال على ما ذكر الجلال المحلي في شرحه على جمع الجوامع تبعا للزركشي وغيره وبناء على هذا يكون الخلاف بيننا بينهم معنويا ولها ثمرة فقيهة وهو أن المكلف إذا فعل الكل يثبت له ثواب واجبات متعددة وإن ترك الجميع لزمه عقاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت