فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 414

تارك واجبات متعددة بقدرها هذا هو الذي يقتضيه قواعد مذهبهم فمعنى قولهم بوجوب الكل حينئذ إن كل واحد بخصوصه واجب لأن المصلحة والمفسدة لا يقوم واحد منها إلا بفعل معين بخصوصه ومن قال إن الخلاف لفظي بني قوله هذا على ما نقله إمام الحرمين عن أبي هاشم من أن المعتزلة يقولون كما نقول يثاب إن فعل الجميع على أحدهما ويعاقب إن ترك الجميع على أحدها لأن الخلاف لا يكون ثمرة فقهية ويكون معنى قولهم بوجوب الجميع أنه لا يجوز الإخلال بالكل ولا شك إن الإخلال بالكل لا يكون إلا بترك الكل وعدم فعل واحد منها ويكون المراد بالكل الكل البدلى كما ذكرناه وهذا الأخير هو المشهور المعروف عن مشاهير المعتزلة لكن لما كان الأول هو الموافق لقواعد مذهبهم وقال الزركشي أنه تحقيق ما نقلوه عن أبي هاشم وأن الاستدلال بما استدلوا به يؤيد ذلك قال الجلال تفريعا على القول بوجوب الجميع فيثاب فاعلها ثواب فعل واجبات ويعاقب بتركها عقاب تارك واجبات ويسقط الكل الواجب بواحد منها حيث اختصر عليه لأن الأمر علي رأيهم تعلق بكل واحد منها بخصوصه على وجه الاكتفاء بواحد منها قلنا إن سلم ذلك لا يلزم منه وجوب الكل المترتب عليه ما ذكر اهـ فأشار الجلال بذلك الذي قاله إلى أن المعتزلة يخالفوننا خلافا حقيقيا معنويا في الواجب ما هو وفيما يثاب عليه لو فعل الجميع ويعاقب عليه إذا ترك الجميع وإنه لا خلاف بيننا وبينهم في إن الواجب سواء كان هو الكل كما يقولون أو هو احدها مبهما يصدق بفعل احدها على معنى إن احد الواجبات قام كل منها مقام الآخر عندهم وعلى معنى أن الواجب سقط بفعل القدر المشترك عندنا فالخلاف من هذا الوجه فقط لفظي فالتحقيق هو ما أشار إليه الجلال من إن الخلاف معنوي فيما عدا سقوط الواجب بفعل البعض سواء قلنا بوجوب الكل كما هو رأيهم أو بوجوب واحد مبهم كما هو رأينا لكن سقوط الواجب بمعنى سقوطه بفعل القدر المشترك الذي هو احدها وهذا البعض الذي فعله هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت