فهرس الكتاب
)قال الأسنوي «وهذا القول يسمى قول التراجم إلى آخره» قال في المحصول إن أصحابنا ينسبونه للمعتزلة والمعتزلة إلى أصحابنا وأتفق الفريقان على فساده ويسمي قول التراجم قال الإمام السبكي وعندي أنه لم يقل به أحد وإنما نشأ من مبالغة المعتزلة في الرد علينا في أسباب تعلق الوجوب بالجميع وأما رواية أصحابنا له عن المعتزلة فلا وجه لها لمنا فاته قواعدهم اهـ قال الزركشي استدراكا على ما قاله الإمام السبكي لكن أبا الحسن القطان من أئمة أصحابنا حكاه في كتابه في أصول الفقه عن بعض الأصوليين اهـ وقصد الزركشي بذلك الرد على الإمام السبكي في دعواه أنه لم يقل به أحد وهذا لا ينافي أنه قول باطل لمخالفته لما اتفق عليه الجميع من أن المكلف به يجب أن يكون معلوما للمكلف أما عند أهل السنة فلأن اللازم أن يفهم المكلف ما كلف به من الخطاب ولا يفهمه إلا إذا كان معلوما عنده أما عند المعتزلة فلما ذكر ولأن مدار الأحكام والتكليف على ما يدركه العقل في الأفعال من المصلحة والمفسدة والحسن والقبح وكل ما ذكر لا يتصور إلا في فعل مخصوص معين عند العبد فكان هذا القول منافيا لقواعد الفريقين غاية الأمر أن أهل السنة قالوا إن المكلف به معين عند العبد ومتحد وهو القدر المشترك ولا إبهام فيه وإنما الإبهام في الخصوصيات التي يتحقق فيها ذلك القدر المشترك فالتخيير والإبهام فيها لا فيه ويدل على ذلك قوله تعالى «لا يكلف الله نفسا إلا وسعها» وما لا يعلمه العبد ليس في وسعه فلا يمكن إن يكلف به وما هو معين عند الله وغير معين عند العبد غير مقدور للعبد.