فهرس الكتاب
)قال الأسنوي «أقول احتج الذاهب إلى أن الواجب واحد معين بان فعل الواجب الخ» وأقول قد علمت أن القول بأن الواجب واحد معين هو قول التراجم وإن فريقي أهل السنة والمعتزلة متفقان على فساده وأن الإمام السبكي أنكر أن أحدا قال به فالاشتغال بعد ذلك بالاستدلال له والجواب عن ذلك تطويل بلا طائل لكن حيث اشتغل به المصنف وشراحه وغيرهم أردنا أن نتعرض لذلك فنقول حاصل ما استدل به هذا القائل أننا إذا فرضنا إن المكلف أتي بالجميع فلا يخلو أما أن يكون الامتثال بالجميع بمعنى الكل المجموعي فالمجموع واجب وهو باطل لأن كل واحد حينئذ يكون جزء الواجب فلا يسقط الواجب إلا بفعلها كلها هو خلاف الإجماع على أن الواجب يسقط بواحد منها وإما أن يمتثل بكل واحد أو بواحد غير معين فيلزم المحال لأنه إن امتثل بكل واحد كان كل واحد منها مؤثرا بالاستقلال فيلزم اجتماع مؤثرات كل واحد منها مؤثر تام على أثر واحد وذلك محال لأن المؤثر التام يستغني به الأثر عن غيره مع احتياجه إليه فلو اجتمع مؤثرات كذلك لاحتاج الأثر إلى كل واحد منها واستغني عن كل واحد منها ويلزم أن يقع بها وإن لا يقع بها فيجتمع النقيضان وإن كان الامتثال بواحد غير معين فغير المعين لا وجود له لأن كل موجود معين وما ليس بمعين ليس بموجود ولا امتثال إلا بما هو موجود فتعين أن يكون الامتثال بواحد معين فقال فريق جوابا عن هذا الاستدلال أننا نختار إن يمتثل بأمور لا يجوز تركها كلها ولا يجب فعلها كلها يعنى أنه يثاب بفعل واجبات مخيرة ويثاب على ذلك ثوابا أزيد من ثواب بعضها سواء اقتصر عليه أو ضم إليه نقلا آخر وانقص من ثواب الواجبات المعينة ولكل منها رتبة عند الله تعالى وكذا العقاب إذا تركها يستحقه على ترك مجموع أمور كان المكلف مخيرا بين ترك أي واحد منها بشرط فعل الآخر وهذا الجواب إنكار لأن الواجب الكل المجموعي وأن كل واحد يكون جزء الواجب واختيار أن الواجب هو الكل البدلي مع