فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 414

الاعتراف بأن كل واحد منها واجب من حيث خصوصه وكل منها يغني فعله عن فعل الآخر وهذا يوافق قول القائلين بأن الواجب هو الكل وينافي قولنا أن الواجب واحد لا بعينه وأنه القدر المشترك لأن هذا يقتضي أنه إذا أتى بها كلها لا يمتثل إلا بواحد منها فقط عندنا هو أعلاها إن تفاوتت أتى بها مرتبا أولا أو أي واحد كان منها إن تساوت أو أولها إن أتى بها مرتبا على ما يأتي ولا يثاب ثواب الواجب على أكثر من هذا الواحد سواء ضم معه غيره أو لا وقال فريق آخر في الواجب عن هذا الاستدلال نختار أنه يستحق ثواب الواجب على فعل أكثرها ثوابا ويمتثل به ويستحق إذا تركها كلها عقاب أدناها عقابا ومراده أنه يثاب على أكثرها ثواب الواجب وما عداه يثاب عليه ثواب التطوع وبهذا تعلم أن الخلاف في الامتثال وفي الثواب خلاف في أنه إذا فعل الجميع ما الذي يقع واجبًا وقال الإمام السبكي أنه لا يثاب ولا يعاقب إلا على إحداها لأنه الواجب على قولهم فلهذا كله أعرض صاحب جمع الجوامع عن هذه الأدلة الأربعة التي استدل بها الذاهب لهذا القول المردود من الجميع وعن الاشتغال بالجواب عنها واقتصر على ذكر الخلاف بين أهل السنة فيما إذا فعل الجميع وبذكره تندفع هذه الأدلة الباطلة أيضًا فقال تفريعا على قولنا لا على قول المعتزلة فإن فعل الكل فقيل الواجب أعلاها وإن تركها فقيل يعاقب على أدناها اهـ ومتى قلنا أنه يثاب على أعلاها يلزم أن أعلاها هو الذي وقع واجبا وحصل الامتثال به ومتى قلنا أنه يعاقب على أدناها كان هذا قولا بأن الواجب المتروك هو أدناها عقابا ومعنى هذا أننا نختار أن الذي وقع به الامتثال ويثاب عليه هو القدر المشترك وهو أحدها لا بعينه وهو واحد معين لا إبهام ولا تخيير فيه وإنما التخيير والإبهام في الخصوصيات التي يتحقق فيها القدر المشترك وقد سلك أكثر المتأخرين من الأصوليين ما سلكه صاحب جمع الجوامع فلم يتعرضوا لذكر هذه الأدلة ولا للجواب عنها صريحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت