فهرس الكتاب
الاعتراف بأن كل واحد منها واجب من حيث خصوصه وكل منها يغني فعله عن فعل الآخر وهذا يوافق قول القائلين بأن الواجب هو الكل وينافي قولنا أن الواجب واحد لا بعينه وأنه القدر المشترك لأن هذا يقتضي أنه إذا أتى بها كلها لا يمتثل إلا بواحد منها فقط عندنا هو أعلاها إن تفاوتت أتى بها مرتبا أولا أو أي واحد كان منها إن تساوت أو أولها إن أتى بها مرتبا على ما يأتي ولا يثاب ثواب الواجب على أكثر من هذا الواحد سواء ضم معه غيره أو لا وقال فريق آخر في الواجب عن هذا الاستدلال نختار أنه يستحق ثواب الواجب على فعل أكثرها ثوابا ويمتثل به ويستحق إذا تركها كلها عقاب أدناها عقابا ومراده أنه يثاب على أكثرها ثواب الواجب وما عداه يثاب عليه ثواب التطوع وبهذا تعلم أن الخلاف في الامتثال وفي الثواب خلاف في أنه إذا فعل الجميع ما الذي يقع واجبًا وقال الإمام السبكي أنه لا يثاب ولا يعاقب إلا على إحداها لأنه الواجب على قولهم فلهذا كله أعرض صاحب جمع الجوامع عن هذه الأدلة الأربعة التي استدل بها الذاهب لهذا القول المردود من الجميع وعن الاشتغال بالجواب عنها واقتصر على ذكر الخلاف بين أهل السنة فيما إذا فعل الجميع وبذكره تندفع هذه الأدلة الباطلة أيضًا فقال تفريعا على قولنا لا على قول المعتزلة فإن فعل الكل فقيل الواجب أعلاها وإن تركها فقيل يعاقب على أدناها اهـ ومتى قلنا أنه يثاب على أعلاها يلزم أن أعلاها هو الذي وقع واجبا وحصل الامتثال به ومتى قلنا أنه يعاقب على أدناها كان هذا قولا بأن الواجب المتروك هو أدناها عقابا ومعنى هذا أننا نختار أن الذي وقع به الامتثال ويثاب عليه هو القدر المشترك وهو أحدها لا بعينه وهو واحد معين لا إبهام ولا تخيير فيه وإنما التخيير والإبهام في الخصوصيات التي يتحقق فيها القدر المشترك وقد سلك أكثر المتأخرين من الأصوليين ما سلكه صاحب جمع الجوامع فلم يتعرضوا لذكر هذه الأدلة ولا للجواب عنها صريحًا.