فهرس الكتاب
)قال الأسنوي: «وقد تقدم أنه مخالف لما سلمه الخصم اهـ» . ونقول قد تقدم الجواب عن هذا وأن تسليم بطلانه للخصم إنما كان تسليما جدليا فقط لا تحقيقيا وقد اعترف الأسنوي بأنه صحيح في نفسه وبعد هذا كله نقول أن كل ما قالوه هنا في الاستدلال للخصم والجواب عنه مبني على أن الإيجاب أو الوجوب يقتضي أمرا معينا بمعنى الموجود والحق أن كلا من الإيجاب والوجوب لا يقتضي إلا أن يكون الواجب معلوما للمكلف ليأتي به بعد ذلك امتثالا فالوجوب يتصف به الفعل قبل وجوده ومما لا شك فيه أن القدر المشترك الذي هو أحد الخصال مبهما معلوم للمكلف من حيث إنه واحد منحصر في ثلاثة محصورة معينة بالتعيين النوعي فحينئذ يصلح أن يتصف هذا القدر المشترك بالوجوب والتعيين والمعلومية باعتبار أن القدر المشترك الذي هو أحدها حقيقة كلية منحصرة في هذه الأنواع الثلاثة مثلا والأمر بالكل الطبيعي ليمتثل المكلف بالإتيان به بتحقيقه في أي فرد من أفراده صحيح وكاف شرعا بلا نزاع وهذا هو معنى قولنا أن الأمر بواحد منهم يستدعي واحدًا لا بعينه وواحد لا بعينه حقيقة نوعية والمكلف يحصل هذه الحقيقة بعد ذلك في أي فرد معين من أفرادها، كما أن المعلول النوعي المعين لا يقتضي في فعله إلا أن يكون له عند وجوده الخارجي علة ما وعند تحققه في الخارج لا يحكون له إلا علة معينة كالحرارة فإنها معلول نوعي معين لا تقتضي عند وجودها إلا علة ما إما النار وإما الشمس وإما الحركة وعند تحققها في الخارج لا يكون لها إلا علة معينة هي أحد هذه الثلاثة معينا فكذلك هنا الامتثال الذي هو الإتيان بالقدر المشترك الذي هو الواجب لا يقتضي عند وجوده في الخارج إلا فردا ما من الخصال الثلاث وعند تحققه في الخارج لا يكون إلا من ضمن فرد معين في الخارج هو تمام هذا القدر المشترك وبهذا القدر يكون الامتثال ويتصف القدر المشترك بالوجوب ويستحق بفعله الثواب وبتركه العقاب فكان هذا القول باطلا لا يحتاج في