فهرس الكتاب
وأما قول الأسنوي سلمنا أنه لا يقتضي ذلك بل يمكن أن يدعي معه أن الواجب واحد لا بعينه لكنه سلم للخصم بطلانه إلى آخره. فوجه سقوطه أننا نختار أن التسليم جدلي فقط فلا ينافي اعتقاد صحته تحقيقا وقول الأسنوي فلا فائدة فيه إلى آخره. غير مسلم لأن تسليم بطلانه أولا جدلا لا ينافي التمسك به تحقيقيا في القسم الثالث لأن الامتثال لا يستلزم أن يكون الممتثل به هو الواجب بل إن يكون الواجب يحصل به وقد علمت أن الواجب حاصل في هذه الصورة أي في صورة ما إذا أتى بالكل فعل واحد لا بعينه وبكل واحد معينا لتضمنه الواجب الذي هو أحدها مبهما فيكون الامتثال بكل واحد باعتبار أن كل واحد هو القدر المشترك فالواجب موجود على كلا الحالين وكونه يئول إلى اختيار القسم الثالث باعتبار أحد وجهيه وهو أن الجواب هو أن الواجب واحد لا بعينه لا ينافي أنه غيره باعتبار وجوده في كل واحد وأن كل واحد هو واجب باعتبار أنه القدر المشترك على ما فصلناه وهذا كاف في المغايرة بين ما اختاره في القسم الثاني وبين ما اختاره في القسم الثالث.