فهرس الكتاب
وقد يجاب بإن الإمام ذكر في غير المحصول ما يخالف ما فيه اهـ لكن ينافي هذا الجواب قول الأسنوي وهو مقتضي كلام الإمام في المحصول اهـ فعين النقل عن ا لإمام في المحصول دون غيره من كتبه لكن قال الزركشي إن كلام الإمام في المحصول مضطرب وقد نقل شيخنا الشربيني في تقريره على جمع الجوامع عبارة الإمام في المحصول فقال عبارته في المحصول وأما إذا تناول الأمر الجماعة لا على سبيل الجمع فذلك من فروض الكفايات وذلك إن كان الفرض من ذلك الشيء حاصلا بفعل البعض ومتى حصل بفعل البعض لا يلزم الباقين اهـ قال شيخنا بعد نقله ذلك وهو صريح في إن المخاطب البعض خلافا لمن قال إن عبارة المحصول تفيد الوجوب على الجمع اهـ أقول إن قول الإمام في أول عبارته وأما إذا تناول الأمر الجماعة لا على سبيل الجمع صريح في أن الأمر توجه إلى الجماعة وتناولهم لا على سبيل الجمع أي لا على سبيل الكل المجموعي بل على سبيل الكل الإفرادي فيكون الخطاب موجها إلى الجماعة كذلك فيكون الوجوب على الجميع لا من حيث الجمع بل من حيث كل واحد وهذا هو عين مذهب الجمهور فمن أين تكون عبارة الإمام في المحصول صريحة في إن المخاطب البعض بل هي صريحة في إن المخاطب الكل وأنه متى حصل الغرض من الشيء المطلوب بفعل البعض سقط الطلب عن الباقين ومتى تركه الكل كان الكل ملزمين به وقد تركوه جميعا فيأثمون جميعا فوجوب فرض الكفاية على الكل الإفرادي والنص اقتضي أنه إذا فعله من فيه الكفاية كان ذلك الفعل موجبا لفراغ ذمة من فعل وذمم الباقين فمعنى سقوط الوجوب عن الباقين بفعل البعض سقوط الواجب بعد أدائه وجعل الشارع أداء البعض مفنيا عن أداء الباقين لأن المقصود من مشروعية فرض الكفاية تحصيله بقطع النظر عن ذات الفاعل وذلك يحصل بفعل البعض كما هو مقتضي حقيقة فرض الكفاية.