فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 414

وإنما قلنا يكفي في إطلاق اسم العلم ملكة الاستحصال التي هي كيفية راسخة على وجه ما سبق لأن من بين العلوم علوما كالفقه تتلاحق مسائلها وتزيد بزيادة الحوادث وأبحاث الباحثين فيجب أن يكون الفقيه هو من قامت به ملكة الفقه على معنى أنه قامت به كيفية راسخة يقتدر بها على استنباط تلك المسائل من أدلتها التفصيلية، ولو كان لا يطلق اسم العلم إلا على ملكة استحضار كل المسائل أو على التصديق بكل مسائل الفقه لم يوجد مجتهد ولا فقيه وتكون جميع المسائل التي تتجدد وتحدث بتجدد الحوادث فيستنبطها المجتهدون بعد المجتهد الأول ليست فقها ولا قائل بهذين.

( ) قال الأسنوي «فكان ينبغي أن يذكر تعريف الأصل وتعريف الفقه إلى آخره» أقول: إنما ينبغي ذلك لو كان غرضه أن يعرف المركب الإضافي باعتبار معناه التركيبي فإن بيان هذا المعنى هو الذي يتوقف على بيان معنى جزئيه وأما بعد أن نقل هذا المركب وصار لقبا وعلما على الفن المدون الخاص فلم يبق لكل من جزئيه دلالة على جزء معناه التركيبي ولم يبق لواحد منها بانفراده معنى أصلا بل صار كل جزء منهما كالزاي من زيد وليس الغرض من التعريف هنا إلا شرح مسمى هذا الاسم وبيان معناه اللقبي فقط ليكون الشارع فيه على بصيرة منه وذلك لا يتوقف على معرفة أجزاء الكتاب المركب الإضافي ولا حاجة إليه في بيان المقصود فالمصنف قصد بترك تعريف جزئي اللفظ المركب الإضافي الإعراض عما قاله الإمام والآمدي وغيرهما لما رآه من أن ذلك لا حاجة إليه وأن ذكره قبل تعريف الفن وشرح مسماه المراد من اسمه اللقبي تطويل بلا طائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت