فهرس الكتاب
وهذا التعريف وما قيل فيه مما له وعليه هو ما قاله متأخرو الأشاعرة، وهو مبني على أن المراد بالخطاب هو الكلام النفسي الأزلي، والمراد بالحكم المتعارف هو هذا الخطاب المقيد بتلك القيود قال المرجاني في خزامة الحواشي وهو غير مستقيم بل المراد من الخطاب ما هو المبحوث عنه في علم الأصول مما يقع به التخاطب ويصح فيه التساؤل والتجاوب ويمكن توجيهه للأفهام وبيان المقصد والأفهام وذلك إنما هو خطابات الله تعالى التي تضمنها كتابه وحديث نبيه صلى الله عليه وسلم وخطابه من نحو قوله تعالى: «أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة» وأطيعوا الله ورسوله وقوله عليه الصلاة والسلام «صلوا خمسكم وصوموا شهركم» وكل ذلك خطاب لمن بلغه من الموجودين وقت النزول وورود الوحي ومن يوجد بعده بلا فرق والقول بأن الحكم قديم والمتصف بالحصول بعد العدم هو التعلق والحادث ليس بمؤثر فيه ولا موجد له بل هو أمارة عليه ومعرف له إذ العلل الشرعية إنما هي أمارات ومعرفات والحادث يصلح لذلك كالعالم للصانع فمع كونه منافيا لما سيجيء من المصنف ( يعني صاحب التوضيح ) وغيره أن الفقهاء يطلقونه على ما ثبت بالخطاب من الوجوب وأخواته وهي عندهم حقيقة فيه مبني على ما ذهب إليه المتأخرون من الأشاعرة والمعتزلة من إثبات أمور تكون واسطة بين صفات الله تعالى م العلم والقدرة والإرادة والكلام والخطاب والتكوين وبين المعلوم والمقدور الخ هي مبدأ لصدور آثار تلك الصفات في مظاهرها ويسمونه التعلق وهو خلف من القول وإنما نطقوا به من غير تحصل معنى له ومن أنه لا تأثير للعلل الحادثة شرعية كانت أو عقلية وهذا إنما هو ظاهر مذهب الأشعري وتشبث به المتأخرون من اتباعه ولا يقول به الفقهاء من الحنفية وغيرهم من أرباب التحقيق وهذا لا ينافي استقلال الواجب جل شأنه في الإيجاد والخلق وكونهما من خواصه لكن قد يقال إن مراد متأخري الأشاعرة تعريف الحكم المتعارف بين الأصوليين بالإثبات تارة وبالنفي تارة