فهرس الكتاب

الصفحة 1034 من 1407

ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا إنك رءوف رحيم. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم، وتقاربوا وأفسحوا لإخوانكم يفسح الله لكم.

باب وحر الصدر:

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى أزواجه وذريته الطيبين الطاهرين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. عباد الله: إنه ينبغي الكف عن أعراض المسلمين، وإن من أعظم الأشياء التي تسبب وحر الصدر الغيبة والنميمة، وهما أمران عظيمان، فكم صار بين المسلمين أحقاد بسببهما، وكم جرت من مآسي في انفصام عرى الأخوة بين أطرافهما، ولذلك كان حريًا بالمسلم أن يمسك لسانه عن الفري في أعراض المسلمين، وكم من رجلٍ متورعٍ عن الفواحش والظلم، ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات، وربما تورع بعضهم عن أكل بعض اللحم المستورد وهو لا يزال يأكل لحم إخوانه: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا [الحجرات:12] . وكذلك لنتوجه عن تتبع العثرات وتسقط العيوب، فإن الاشتغال بعيوب النفس يشغل عن عيوب الغير، وقد قال الإمام مالك رحمه الله:"كان هنا -يعني: بالمدينة- أناسٌ لهم معايب، فسكتوا عن عيوب الناس، فنسيت عيوبهم، وكانت أناسٌ لهم معايب، فتكلموا في عيوب الناس فبقيت عيوبهم وذكرت من بعدهم"ثم إن النفس الأصل فيها الجهل والظلم والتعدي على الخلق، فلذلك يرى الإنسان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يبصر أحدكم القذى في عين أخيه، وينسى الجذع في عينه) فهو يبصر أخطاء الناس وإن دقت، وينسى أخطاءه هو. وكذلك ينبغي على الإنسان ليسلم صدره لأخيه أن يترك المراء والجدال والخصومة، فإن من أكثر ما يحدث الحقد والضغائن بين الإخوة: المراء، والجدل، والنقاش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت