فهرس الكتاب

الصفحة 1057 من 1407

فمن الأمور المهمة في الحفظ: التدرج والاقتصاد وتقليل المحفوظ مع المداومة على الحفظ فهذا أصل عظيم، ولا تشرع في شيء جديد حتى تحكم ما قبله، ومن لم يجد نشاطًا في الحفظ بعد مدة من الحفظ فليتركه، فإن مكابرة النفس لا تصلح. وقال ابن الجوزي: اعلم أن المتعلم يفتقر إلى دوام الدراسة، ومن الغلط الانهماك في الإعادة ليلًا ونهارًا فإنه لا يلبث صاحب هذه الحال إلا أيامًا ثم يفتر ويمرض، فمن الغلط تحميل القلب حفظ كثير أو الحفظ من فنون شتى، فإن القلب جارحة من الجوارح، فمن الناس من يحمل مائة رطل، ومنهم من يعجز عن حمل عشرين رطلًا، فكذلك هذه القلوب أوعية بعضها يستوعب كثيرًا وبعضها يستوعب قليلًا، فليأخذ الإنسان على قدر قوته، فإنه إذا استنفذ القوة في وقت ضاعت منه أوقات، والصواب أن يأخذ قدر ما يُطيق ويعيده في وقتين من النهار والليل. مثلًا: قال: أنا أستطيع أن أحفظ خمس آيات، يقول: أحفظ خمس آيات، نقول: أعدها مرتين بالليل ثم أعدها في النهار. فكم ممن ترك الاستذكار بعد الحفظ فأضاع زمنًا طويلًا في استرجاع محفوظه، أي: أنه ينبغي على الإنسان أن يراجع باستمرار؛ لأنه إذا راجع وحفظ بتأني سهل عليه الاسترجاع، وإذا حفظه دُفعة واحدة الآن صعب عليه أن يسترجعه فيما بعد. وكذلك ذكرنا أنه لابد من ترفيه النفس مع الإعادة يومًا في الأسبوع، يجعل يومًا في الأسبوع للمراجعة ليثبت المحفوظ، وتأخذ النفس قوة كالبنيان يترك أيامًا حتى يستقر ثم يبنى عليه، لا يبنى مرة واحدة وإلا فإنه ينهار.

الاهتمام بالغذاء المناسب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت