6/ وقالوا: كلما ازداد الاهتمام بالموضوع، وأحس الشخص بأهميته كان حفظه أسرع وأشد، وكلما كان كارهًا مرغمًا كان الذهن أسرع في الشرود، ويكون الحفظ أصعب، ولذلك الطلاب الذين يذاكرون لأجل النجاح ويحفظون، الحفظ عندهم صعب، أما طالب العلم الذي همه العلم؛ يحيا لأجل هذا العلم، لطاعة الله، ليعبد الله على بصيرة، ويعلم قدر جلالة الكتاب العزيز، فإن انصرافه لهذا أشد وأفضل وأعلى وأحسن من انصراف صاحب الدنيا إلى كتبه ودراسته الدنيوية بلا شك؛ لأن صاحب العلم يشعر أن العلم الذي عنده أهم بكثير وأجل، ولذلك العلماء حفظوا أشياء لا يستطيع الآن الكيميائي ولا الفيزيائي أن يحفظ مثلهم.
7/ وقالوا كذلك: إذا تخيلت صورًا لما تحفظ يكون حفظك أثبت، وهم يضربون أمثلة، ونحن يمكن أن نقول مثلًا: إذا أراد إنسان أن يحفظ آيات فيها بناء الكعبة، فلو أنه وضع في ذهنه صورتها مثلًا والطائفين حولها، أو البناء كيف يبنى وهو يقرأ ليحفظ، ربما يكون أثبت له، وكذلك لو قرأ نصوصًا في الجهاد فكان يستحضر في ذهنه صورًا للجهاد والجياد والسيوف والطِعَان، فربما تكون أيضًا الصورة مرتبطة بالمقروء، ولذلك من أصعب الأشياء حفظ الأرقام المجردة، لكن لو قلت: خمس صلوات وكذا فربطت الأشياء بالأشياء صار أسهل.