يفهم. لا. كانوا يحفظونهم المتون ولو فهم الصغير بعد ذلك يستعين بحفظه.
أولويات الحفظ:
ثم نأتي إلى نقطة مهمة، وهي قضية الأولويات في الحفظ، فينبغي للطالب أن يبدأ بحفظ كتاب الله عز وجل؛ لأنه أجل العلوم وأولاها بالسبق والتقديم، وهذه طريقة الصحابة ومن بعدهم، كانوا يحفظون الكتاب العزيز. عن الوليد بن مسلم قال: كنا إذا جالسنا الأوزاعي ، فرأى فينا حدثًا، قال: يا غلام! قرأت القرآن؟ فإن قال: نعم، قال: اقرأ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [النساء:11] ، وإن قال: لا. قال: اذهب تعلم القرآن قبل أن تطلب العلم. وكان يحيى بن يمان إذا جاءه غلام استقرأه رأس سبعين من الأعراف، ورأس سبعين من يوسف، وأول الحديد، فإن قرأها حفظًا حدثه، وإلا لم يحدثه. وقال أهل العلم: وإن أقوامًا يصرفون الزمان إلى حفظ ما غيره أولى منه، وإن كان كل العلوم حسنًا، ولكن الأولى تقديم الأهم والأفضل، وأفضل ما تُشوغل به حفظ القرآن الكريم: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [البقرة:282] . فإذا رزقه الله تعالى حفظ كتابه فليحذر أن يشتغل عنه بالحديث أو غيره من العلوم اشتغالًا يؤدي إلى نسيانه، ثم الذي يتبع القرآن من العلوم أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه، فيجب على الناس طلبها، إذ كانت أس الشريعة وقاعدتها، قال الله تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7] . وكذلك ينبغي انتقاء الأشياء، فإذا أراد أن يحفظ من السنة ينتقي الأحاديث الصحاح الجياد، وأحاديث الأحكام -مثلًا- من الأحاديث الصحاح الجياد، قال أبو حاتم الرازي: سمعت أبي يقول: اكتب أحسن ما تسمع، واحفظ أحسن ما تكتب، وذاكر بأحسن ما تحفظ. ويبتدئ بسماع الأمهات من كتب أهل الأثر والأصول الجامعة، قال أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله: عجبت لمن ترك الأصول وطلب الفصول. وبعض الطلاب الآن يريد أن يدخل في التفاصيل فقبل أن يحفظ قصيدة