العاشر، يقول البخاري: لا أعرفه، يأتي الثاني يقول: سائلك عن أحاديث، فيذكر الأول والثاني فيعرض العشرة التي عنده، والبخاري يقول: كذلك هذا، يقول: لا أعرفه، والثالث والرابع والخامس والعاشر، عرضوا عليه مائة حديث مغلوطة، كل ذلك يقول: لا أعرفه. أما أهل الغفلة؛ الناس الذين لا يعلمون من هو البخاري، كانوا يقولون: هذه سمعةٌ، جلسنا فما رأينا منه شيئًا، كله: لا أعرفه.. لا أعرفه، وأما أهل العلم بالبخاري ، قالوا: ما سكت إلا لشيء!! فلما انتهوا، قال: انتهيتم؟ قالوا: نعم، قال: أما أنت فقد قلت: كذا وكذا، والصحيح كذا وكذا، وقلت: كذا وكذا، والصحيح كذا وكذا، فصحح له أحاديثه العشرة كلها، ثم استلم الثاني وصحح له أحاديثه العشرة كلها، إلى أن أكمل مائة حديث. قال ابن حجر رحمه الله في كلامه: ليس العجب أن يحفظ البخاري الصحيح، ولكن العجب أن يحفظ البخاري الخطأ، أي: يقول: أنت قلت: كذا، والصحيح كذا، وهو الآن قاله لأول مرة! وحِفْظُ أشياء مغلوطة ليس كحفظ الصحيح الذي سمعه مرارًا وتكرارًا! فسبحان الذي أعطاه هذه الموهبة!! قال البخاري: تذكرت أصحاب أنس ، فحضرني في ساعة ثلاثمائة. حضره هذا العدد فقط وهو يتذكر: من هم تلاميذ أنس ؟ ثلاثمائة واحد في الذاكرة. قال أبو الأزهر: كان بسمرقند أربعمائة ممن يطلبون الحديث، فاجتمعوا سبعة أيام، وأحبوا مغالطة محمد بن إسماعيل البخاري ، فأدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق ، وإسناد اليمن في إسناد الحرمين ، فما تعلقوا منه بسقطةٍ لا في إسناد ولا في متن. وقال محمد بن خميرويه: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح، أي: لكي ينبه الأمة على الأحاديث الصحيحة، ويفلي الأحاديث الصحيحة من الأحاديث الضعيفة والموضوعة. فالرقم هذا قد يبدو للبعض مبالغًا فيه، لكن قال الذهبي رحمه الله: ما على وجه الأرض من أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام قرابة عشرة آلاف