وأما أبو زرعة الرازي ، قال أبو زرعة: في بيتي ما كتبته منذ خمسين سنة ولم أطالعه منذ كتبته، وإني أعلم في أي كتاب هو، وفي أي ورقة هو، وفي أي صفحة، وفي أي سطر هو، وما سمعت أذني شيئًا من العلم إلا وعاه قلبي، فإني كنت أمشي في سوق بغداد فأسمع من عزف المغنيات، فأضع إصبعي في أذني مخافة أن يعيه قلبي. وسُئل أبو زرعة الرازي عن رجل حلف بالطلاق أن أبا زرعة الرازي يحفظ مائتي ألف حديث، هل حنث؟ فقال: لا. وقال أبو زرعة الرازي: أحفظ مائتي ألف حديث كما يحفظ الإنسان (قل هو الله أحد) وفي المذاكرة ثلاثمائة ألف حديث.
أبو عبد الله الختلي رحمه الله:
وأبو عبد الله الختلي دخل وليس معه شيء من كتبه، فحدث شهورًا إلى أن لحقته كتبه، أي: جاء إلى بلد مسافرًا ولم تصل كتبه بعد، الكتب في الشحن ، فحدث، قال: حدثت بخمسين ألف حديث من حفظي، إلى أن لحقتني كتبي.
الحافظ الدارقطني رحمه الله:
وأما الحافظ الدارقطني رحمه الله، فإنه من صغره كان مشهورًا بالحفظ، حضر في حداثة سنه مجلس إسماعيل الصفار ، فجعل ينسخ جزءًا معه وإسماعيل يُملي، الدارقطني يكتب و هو صغير، فقال له أحد الحاضرين: لا يصح سماعك وأنت تنسخ، إذا أرادت أن تكون صحيح السماع، فلابد أن تسمع وتتفرغ للسماع، ولا يصلح أن تنشغل بالكتابة، فقال الدارقطني: فهمي للإملاء غير فهمك، ثم قال: أتحفظ كم أملى الشيخ من حديث إلى الآن؟ فقال: لا، فقال: أملى ثمانية عشر حديثًا فعد، قال: فعددت الأحاديث فكانت كما قال، قال: الحديث الأول عن فلان عن فلان ومتنه كذا، والحديث الثاني عن فلان عن فلان ومتنه كذا، فلم يزل يذكر أسانيد الأحاديث ومتونها على ترتيبها في الإملاء، حتى أتى على آخرها فتعجب الناس منه. أي: وهو يكتب عن الشيخ يحفظ! والآن كثير من الناس يكتبون، لكن إما كتابة أو حفظًا، لا يستطيع أن يجمع بين الأمرين.
الجعابي رحمه الله: