فهرس الكتاب

الصفحة 1114 من 1407

من القانتين: كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا [آل عمران:37] هذه التي اتخذت مكانًا شرقيًا، شرق بيت المقدس تعبد الله، وكانت أمها قد نذرتها لخدمة المسجد فقالت: رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا [آل عمران:35] وأعاذتها وذريتها من الشيطان الرجيم. ولذلك، ما أحوجنا إلى التأسي بعبادة العابدين! ولا شك أن العبادة شيء شاق ويتطلب كثيرًا من الجهد والتعويد والمجاهدة لحمل النفس على العبادة، وتربية النفس على العبادة نتكلم عنها من خلال بعض نقاط ومنها: أولًا: العلم بها. ثانيًا: معرفة فضلها. ثالثًا: المسارعة إليها. رابعًا: الاجتهاد فيها. خامسًا: تنويعها. سادسًا: الاستمرار عليها. سابعًا: عدم إملال النفس منها. ثامنًا: استدراك ما فات. تاسعًا: رجاء القبول مع خوف الرد. وكذلك من تربية النفس على العبادة: تعويدها من الصغر، وقراءة سير العباد والزهاد، والانخراط في الأوساط الإيمانية.

العلم بالعبادة:

العلم بالعبادة لا شك أنه ركن مهم لكي تصح؛ لأن العبادة تتحول إلى بدعة إذا كانت بناءً على جهل، فإنه لا يُعبد الله إلا بالعلم، وعلى العلم وبنور من العلم فإذا كانت العبادة من جاهل وقعت في البدع، وهذا هو سبب وقوع الكثيرين ممن أرادوا التعبد لله والتنسك وقعوا في البدع والسبب هو جهلهم. ولذلك يخشى اللهَ من عباده العلماءُ؛ لأنهم علموا الشريعة وعلموا العبادة، وطبقوا ذلك وما رسوه، وهذا أمر بدهي ومعروف، لا يعبد الله إلا بما شرع، ولا يعبد بالبدع.

المسارعة إلى العبادة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت