فهرس الكتاب

الصفحة 1125 من 1407

وكذلك من الأمور المهمة في تربية النفس على العبادة التنويع في العبادة: التنويع فيها من رحمة الله سبحانه وتعالى بنا، أن نوع علينا العبادات، فمنها ما يكون بالبدن كالصلاة، ومنها ما يكون بالمال كالزكاة، ومنها ما يكون بهما معًا، مثل حج بيت الله الحرام، فإنه تجتمع فيه العبادتان المالية والبدنية، ومنها ما هو باللسان كالذكر والدعاء، وحتى النوع الواحد ينقسم إلى فرائض وسنن مستحبة، والفرائض تتنوع والسنن تتنوع، هذه الصلاة فيها فرائض متنوعة في الوقت، وعدد الركعات، وسنن الصلاة متنوعة، فهناك سنن رواتب وهناك ما هو أعلى منها في قول بعض أهل العلم وهو صلاة الليل، ويوجد ما هو أدنى منه وهو مثل صلاة الضحى والأربع التي قبل العصر أي: بين الأذان والإقامة قال صلى الله عليه وسلم فيها: (رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعًا) فهذه سنة، ولكن دون السنن الراتبة -الاثني عشر- في المرتبة. وإذا التفت إلى هذا النوع من قيام الليل لوجدته أنواعًا متنوعة، فمنه تستطيع أن تصلي واحدة وثلاثًا وخمسًا وسبعًا وتسعًا، وإحدى عشرة، تستطيع أن تصلي مثنى مثنى، وفي قول بعض أهل العلم في رواية: (يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا) ووردت رواية: (أنه يصلي خمسًا بتشهد وسبعًا بتشهد واحد وتسعًا بتشهد واحد) فإذًا: الكيفيات تتنوع، فالتحيات -الصلاة الإبراهيمية- صيغها متنوعة، ودعاء الاستفتاح متنوع الصيغ. هذا التنوع يمنع الملل، وهذا من رحمة الله، وكذلك الصيام فيه معنى لا يوجد في الزكاة، والزكاة فيها معنى لا يوجد في الصلاة، والحمد لله أن عبادات هذا الدين ليست نوعًا واحدًا ولا متماثلًا وإنما هي متنوعة تنوعًا كثيرًا، ولذلك يحصل التجدد في النفس، فلا تمل وتنجذب وتستلذ بالعبادة. وسبحان الذي جعل أبواب الجنة منوعة على أنواع العبادات، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم والحديث في البخاري: (من أنفق زوجين في سبيل الله ) -من أي شيء؟ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت