فهرس الكتاب

الصفحة 1159 من 1407

من تركه الناس اتقاء فحشة، فترى هؤلاء ينطقون بالأقوال الأثيمة، وأحدهم عينه غمازة، ولسانه لمازة، ونفسه همازة، وحديثه البذاءة، لا يذكر أحدًا إلا شتمه، ولا يرى كريمًا إلا سبه وتعرض له بالسوء. والسب والشتم والطعن: التكلم في عرض الإنسان بما يعيبه، وهو فسوق وخروج عن طاعة الله تعالى، والنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بالغ في المعاتبة قال: (ما له ترب جبينه) وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله يبغض الفاحش المتفحش البذيء) وقال: (إن الله لا يحب كل فاحش متفحش) وقال: (إن الله يبغض كل جعظري جواظ، صخاب بالأسواق، جيفة بالليل، حمار بالنهار، عالم بالدنيا، جاهل بالآخرة) والجعظري هو: الغليظ المتكبر، والجواظ هو: الجموع المنوع، والصخاب هو: كثير الصياح. وهذه أوصاف تنطبق على كثير من الناس .. غالب أحاديثهم ألفاظ شنيعة مستبشعة، يأتون بها من الأماكن القذرة، وحديثهم من المراحيض، وفي العورات، وأسماء الدواب والبهائم على ألسنتهم، واللعن جارٍ عليها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (سباب المسلم فسوق) أي: يخرج عن طاعة الله تعالى، وقال: (ساب مؤمن كالمشرف على الهلكة) وقال: (المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (أربى الربا شتم الأعراض) .. (أتدرون من المفلس؟ إن المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا... الحديث) وفي آخره: (فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، حتى إذا فنيت حسناته، أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار) . إذًا: عقوبة السب والشتم، والطعن واللعن، والفحش في القول يكون يوم القيامة، ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم موصيًا أحد الصحابة: (اتق الله! ثم قال له: وإن امرؤٌ شتمك وعيرك بأمر ليس هو فيك، فلا تعيره بأمر هو فيه، ودعه يكون وباله عليه، وأجره لك، ولا تسبن أحدًا) . إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرضَ من عائشة فعلًا معينًا كان في أعداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت