فهرس الكتاب
يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ [النساء:148] ، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث أن إثم السب والشتم على البادئ إلا أن يتعدى المظلوم، فيسب ويشتم بأكثر مما حصل، وإن ترك السب والشتم حتى لو كان مظلومًا، فهو أحسن وأطيب. فعن أبي هريرة أن رجلًا شتم أبا بكر والنبي صلى الله عليه وسلم جالس، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعجب ويتبسم، و أبو بكر ساكت، فلما أكثر رد عليه بعض قوله، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقام، فلحقه أبو بكر فقال: يا رسول الله! كان يشتمني وأنت جالس، فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت! قال: (إنه كان معك ملك يرد عنك، فلما رددت عليه بعض قوله، وقع الشيطان، فلم أكن لأقعد مع الشيطان، ثم قال: يا أبا بكر ! ثلاثٌ كلهن حق: ما من عبد ظلم بمظلمة فيغضي عنها لله عز وجل إلا أعزه الله بها ونصره... الحديث) رواه الإمام أحمد رحمه الله تعالى. ولهذا ينبغي الامتناع والكف عن ذلك، وقد ضرب الصحابة المثل الرائع في هذا، فعن جابر بن سليم قال: (قلت: اعهد إليّ يا رسول الله- أوصني- قال: لا تسبن أحدًا، قال: فما سببت بعده حرًا ولا عبدًا، ولا بعيرًا ولا شاة) أخرجه أبو داود بإسناد حسن. كم بين هذا وبين ما يحدث الآن من السب والشتم واللعن في المجالس والهواتف، والدكاكين والمحلات، ومجتمعات الناس ظاهرة سيئة، ويسب الرجل زوجته، ويلعن أولاده، وحتى أقرب الناس إليه. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يطهر ألسنتنا وقلوبنا، اللهم إنا نسألك العفة والعفاف، اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، واحفظنا يا رب العالمين. أقول قولي لهذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
أسباب نهي الشارع عن اللعن والسب: