فهرس الكتاب

الصفحة 1186 من 1407

ومن مجالات الصدق: الصدق في الأفعال: وهو استواء الفعل على الأمر والمتابعة كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام وكما أمر، كاستواء الرأس على الجسد، وهو أن تصدق السريرة العلانية حتى لا تدل أعمالهم الظاهرة من الخشوع ونحوه على أمر في باطنه، والباطن بخلافه، فالمراءون أعمالهم الظاهرة بخلاف بواطنهم، فلذلك ليسوا بصادقين في أعمالهم، بل هم من الكذابين وإذا استوت علانية العبد وسريرته قال الله: هذا عبدي حقًا. والأعمال منها ما يكون أعمال قلب ومنها ما يكون أعمال جوارح. والأمثلة في الصدق مع الله والإخلاص لله كثيرة ومنها: قصة الثلاثة الذين أطبق عليهم الغار فقال بعضهم لبعض: إنه والله لا ينجيكم إلا الصدق فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق الله فيه، توسلوا إلى الله بصالح أعمالكم، فكان كل واحد يذكر أرجى ما عمل في حياته لله وأصدق ما حصل منه لله حتى كان السبب في انفراجها ذلك الرجل الذي وفر أجرة الأجير وحفظها كأمانة ونماها له -أيضًا- حتى صارت واديًا من المال وجاء الأجير فصدقه في هذا المال المحفوظ عنده وأعطاه إياه وسلمه كاملًا بعد تنميته. هل أخذ أجرة على التنمية؟ بل هل التنمية واجبة عليه؟ لا. لكنه نماه مجانًا ولم يأخذ أجرة على التنمية ولم يذكر في الحديث أنه قال له: جزاك الله خيرًا أو أثنى عليه، فاستاقه فلم يبقِ منه شيئًا، حتى ما قال: خذ نصفه أو خذ أرباحه وأعطني أجرتي فقط، أخذه فلم يبقِ منه شيئًا فكان الفرج بسبب الدعوة الأخيرة مع الدعوات السابقة. وبعض الناس قد يصدقون في تعبيراتهم الفعلية وقد يكذبون، وقد يفعل الإنسان فعلًا يوهم به حدوث شيء لم يحدث أو يعبر به عن وجود شيء غير موجود وذلك على سبيل المخادعة، فالمخادعة مثلما تكون بالقول تكون بالفعل أيضًا، وربما يكون الكذب في الأفعال أشد خطرًا وأقوى تأثيرًا من الكذب في الأقوال. من أمثلة الكذب في الأفعال ما فعله إخوة يوسف: وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت