فهرس الكتاب
كتاب الله عز وجل. فإذًا التذكر وقبول النصيحة والرجوع إلى النفس، عندما يتذكر الإنسان قول الله عز وجل: وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ [الشورى:37] ، وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران:134] إن التذكر والرجوع إلى الكتاب يورث في النفس دافعًا لكتمان الغضب وعدم الانقياد وراء التصرفات الهوجاء التي يدفع إليها الغضب. رابعًا: ومن العلاجات أيضًا: تذكر الآخرة وما فيها، ولا شك أن تذكر اليوم الآخر بالنسبة للمؤمنين يعني شيئًا كثيرًا، كما أنه بالنسبة للفساق لا يعني شيئًا على الإطلاق، بالنسبة للمؤمنين تذكر اليوم الآخر يعني أشياء كثيرة من التحميس للطاعات، والامتناع عن المعاصي، وضبط النفس. أحد الملوك أو الخلفاء صعد على المنبر يومًا وقال: من أحق منا بهذا الأمر فيظهر لنا قرنه، فكان ابن عمر موجودًا قال: [فكدت أن أقول له: الذي أولى منك بهذا الأمر هو الذي ضربك وأباك على الإسلام] لأن هذا الخليفة كان كافرًا ثم أسلم وكان أبوه كافرًا ثم أسلم، لكني تذكرت الآخرة، قال ابن عمر: لكني تذكرت الآخرة، فكتم غيظه ولم يرد، والإنسان يستفز بأشياء والشيطان يقول له: رد ويدفعه للرد، لكن الذي يكظم غيظه ويكون الرد غير مناسب شرعًا ما الذي يضبطه ويصرفه عن الرد؟ تذكر الآخرة. خامسًا: وكذلك من علاجات الغضب: معرفة الجزاء لمن يكتم غضبه ويكظم غيظه، فقد قال صلى الله عليه وسلم لرجل: (لا تغضب ولك الجنة) وهذا فيه بيان أن منع الغضب يورث صاحبه الجنة، وأن أجر منع الغضب دخول الجنة، وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (ومن كظم غيظًا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضًا يوم القيامة) وكذلك في حديث آخر حسن: (من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رءوس الخلائق حتى يخيره من الحور العين يزوجه منها ما شاء) فهل إذا تأمل الإنسان الأجر في كظم الغيظ وكتم