فهرس الكتاب

الصفحة 1254 من 1407

وقد أثرت بها حاشية البرد من شدة الجذب) أعرابي جلف يجيء ويسحب البرد ويشده حتى احمرت صفحة عاتقه من شدة الجذبة (ثم قال: يا محمد! مر لي من مال الله الذي عندك) . يالله! هذه جلافة الأعراب (يا محمد!) انظر لم يقل: يا رسول الله! يا نبي الله! بل قال: (يا محمد! مر لي من مال الله الذي عندك) ما هو رأيك في موقف مثل هذا؟ واحد يأتي من ورائك ويشدك حتى يجرح جسمك ثم يقول: يا فلان! (فالتفت إليه صلى الله عليه وسلم فضحك ثم أمر له بعطاء) المقصود الآن استمالت قلب الأعرابي، والنتيجة تأليف قلبه، هذه النتيجة التي يريد عليه الصلاة والسلام الوصول إليها، (فضحك ثم أمر له بعطاء) متفق عليه. ولذلك ينبغي علينا أن ندرس شخصية الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأن في شخصيته الكثير من جوانب العظمة عليه الصلاة والسلام، فلا يمكن استيعابها، ولا يمكن من عظمته صلى الله عليه وسلم أن نحيط بها إحاطة تامة، ولكن يجب علينا أن نسعى ونجهد من أجل ذلك ما استطعنا لأجل الارتقاء بالنفس ومزيدٍ من التربية. وهكذا سار خلفاؤه صلى الله عليه وسلم في حلمهم على المسيء وصفحهم. وهذا عمر بن عبد العزيز دخل المسجد ليلة في الظلمة فمر برجلٍ نائم فعثر به، فرفع النائم رأسه قال: أمجنونٌ أنت؟ يقول للخليفة عمر بن عبد العزيز: أمجنون أنت؟ فقال عمر: لا، فهم به الحرس، فقال عمر: مه؛ إنما سألني أمجنون أنت؟ فقلت: لا.

موقف المسلم أمام العاصفة الإلحادية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت