عنه القوم، قال عمر يومئذٍ: [يا أعداء الله! والله لو قد بلغنا ثلاثمائة لقد أخرجناكم منها] حديثٌ حسن، وصرح فيه ابن إسحاق بالتحديث. فإذًا، هذا تقدير الموقف الذي أشرنا إليه كان أيضًا مع المسلمين دائمًا في مخيلتهم لا يمكن أن ينسوه. هذا الإسلام مسئولية وأمانة، ولا بد من نشره بالطريقة الصحيحة، ولا بد من استغلال الفرص لنشر هذا الدين، وهذه الأمانة تأبى وترفض من المسلم أن يتصرف فيها بأي شكلٍ كان لا يعود بالنفع على الإسلام، وفي كل مجتمعٍ متهورون، وهؤلاء طبقة نعلم أنه لا يمكن القضاء عليها مطلقًا، لكن يمكن التخفيف من شرهم بإسداء النصح لهم ومناقشتهم. وقد يقول قائل: إن في بعض هذه الأعمال جوانب إيجابية؟ نقول: نعم، قد يكون ذلك فعلًا، فقد يكون في بعضها إرهابٌ للأعداء، أو ذهاب الشهداء إلى الله تعالى، لكن يبقى الخطأ خطأ، وإن كان فيه بعض الجوانب الإيجابية، فإن المفسدة إذا كانت أكبر من المصلحة غلبت المفسدة. إذا أخطأ المخطئون فقلَّ من يخطئ في شيء فيه مفسدة مائة في المائة، لا بد من مصلحة ومفسدة، مصلحة من وجه ومفسدة من وجه، لكن المشكلة التي تحدث في تقدير هل المفسدة أكبر أو المصلحة؟ ولذلك قلنا: لا بد من مشاورة أهل العلم والحكمة والفضل ورجاحة العقل والبصيرة في هذا الأمر. ولا بد أن نعود ونذكر أيها الإخوة بأن المستقبل لهذا الدين، وأن الله سبحانه وتعالى متمٌ نوره ولو كره الكافرون، وأن الله سيظهر هذا الدين على الدين كله ولو كره المشركون. اللهم أعزنا بالإسلام وأعز الإسلام بنا يا رب العالمين، اللهم اجعل نصرة الدين على أيدينا، اللهم اجعل بلاد المسلمين آمنة مطمئنة بالإسلام، واجعل بلدنا هذا آمنًا مطمئنًا بهذا الدين، اللهم من أراد للدين خيرًا فوفقه إليه وكن يا مولانا عونًا له عليه، ومن أراد بدينك شرًا فاردد كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميرًا عليه يا رب العالمين. إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها،