فهرس الكتاب

الصفحة 1367 من 1407

وآخر في المرحلة الثانوية كان مسرفًا على نفسه مقصرًا في حقوقه وواجباته يقول معلمه: حاولت أن أقيم من عوجه إلا أنه لم يستجب فلقد كانت العلاقة بين المدرسة والبيت مقطوعة وهذه من أكبر المعوقات إلى أن جاء ذلك اليوم في اختبارات منتصف الفصل لإحدى المواد التي أدرسها لصفه وفي الاختبار حاول الطالب أن يغش فكان له ما أراد وعندما كُشف وألغي اختباره استدعيته وناقشت الموضوع معه بهدوء ، لقد كان يواجه ضغطًا كبيرا من جهة والده فإنه يهدده في حال الرسوب لأنه في السنة الأخيرة من الثانوية ، وبعد ذلك وعدني الطالب خيرًا في سلوك الطريق السوي وكم تفاجأت عندما قابلته بعد التخرج في إحدى المساجد وعليه سمت الصلاح عندها عانقني بحرارة الشوق والإيمان .

معايشة أحوال الطالب:

إن زيارة المعلم للطالب عند المصائب أو زيارته في الأفراح لها أثر كبير في سلوك الطالب ، فيظهر المعلم الفرح والاستبشار لفرح تلميذه ، ويظهر الحزن والتأثر لحزنه مما يجعل الطالب يشعر بتوحد الشعور بينهما ، فيتعلق بذلك المعلم سمعًا وطاعة ، فإن الطالب كغيره من الناس تمر به المصائب والأحزان ، وقد تكون مصائب بعض الطلاب دائمة بسبب أبٍ قاسٍ أو أمٍ زاهدة فيه أو أب ضال فاجر فيحتاج إلى المواساة . وهنا يأتي دور المعلم كأب مرب مشفق حنون، ليسد حاجة هذا الطالب النفسية فإنه في مثل هذه الحالة يحتاج إلى الحنان من أي أحد كان، وحتى لا تتلقفه أيدي الفسقة والمفسدين ، لا بد للمعلم أن يقوم بواجبه فيأخذه وينجيه من براثن أهل الفساد . والخطر كل الخطر لو كان هذا المبتلى بنتا لأنها ستبحث عمن يسري عنها همها ؛ وهنا مكمن الخطر لأن الذي يستمع لها بإنصات في كثير من الأحيان يكون ذئبا بشريا جبانا فاسقا يريد جسدها لينهشه .

فيجب أن يحسن المعلم الاستماع لتلميذه إذا جاءه مشتكيا أو مستشيرا في أمر من أموره ويحسن كذلك وضع الحلول المناسبة حاله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت