قال: فقال أبي: يا بني أما تسمع صوت النادب لذنبه المستقيل لربه؟ الحقه فلعل أن تأتيني به، فخرجت أسعى حول البيت أطلبه فلم أجده حتى انتهيت إلى المقام و إذا هو قائم يصلي، فقلت: أجب ابن عم رسول الله -صلى الله عليه و سلم- فأوجز في صلاته و اتبعني، فأتيت أبي فقلت: هذا الرجل يا أبت، فقال له أبي: ممن الرجل؟ قال: من العرب، قال: و ما أسمك؟ قال: مُنَازِل بن لاحق، قال: و ما شأنك و ما قصتك؟ قال: و ما قصة من أسلمته ذنوبه و أوبقته عيوبه فهو مرتطم في بحر الخطايا، فقال له أبي على ذلك فاشرح لي خبرك. قال: كنت شابًا على اللهو و الطرب لا أفيق عنه، و كان لي والد يعظني كثيرًا و يقول: يا بني احذر هفوات الشباب و عثراته فإن لله سطوات و نقمات ما هي من الظالمين ببعيد، و كان إذا ألح علي بالموعظة ألححت عليه بالضرب، فلمّا كان يوم من الأيام ألح علي بالموعظة فأوجعته ضربًا، فحلف بالله مجتهدًا ليأتيَّن بيت الله الحرام فيتعلَّق بأستار الكعبة و يدعو علي، فخرج (مسافرًا) حتى انتهى إلى البيت فتعلَّق بأستار الكعبة و أنشأ يقول:
يا من إليه أتى الحُجاج قد قطعوا عَرْض المَهَامِه من قُرْبٍ و من بعدِ
إني أتيتك يا من لا يخيِّب من يدعوه مبتهلًا بالواحد الصمدِ
هذا مُنَازِل (اسم الولد)
هذا مُنَازِل لا يرتد عن عَقَقِي فخذ بحقِّي يا رحمن من ولدي
و شُلَّ منه بحولٍ منك جانبهُ يا من تقدَس لم يُولَد و لم يَلدِ