فهرس الكتاب
هنا تبرز قضية وهي: هل يوجد إنسان معين يصلح أن نستشيره في جميع الأشياء، أم أن هناك أناسًا نستشيرهم في أشياء ولا نستشيرهم في أشياء أخرى؟ الحقيقة أن هذا الأخير هو أقرب إلى الصواب، فإنه ينبغي أن يستشار كل إنسان في مجال تخصصه، فإذا كانت قضية شرعية لا تعرف حكمها؛ فإنك تستشير العلماء.. إذا كان عندك مشكلة في تخصص دراسي تستشير أهل الخبرة بالتخصصات.. إذا كان عندك مشكلة وظيفية في الوظائف لا تدري إلى أي وظيفة تذهب، تستشير الخبراء بهذا. إذًا: ليس بالضرورة أن يوجد شخص يفهم في كل الأمور، بعض الناس يظن أنه إذا استشار فلانًا في شيء، ولم يستشره في شيء آخر فإن هذا إزراء عليه، يقول: هذا رجل موثوق، إذا لم أستشره في كل القضايا فكأني أزري به، ولكن ليس الأمر كذلك، فبعض الناس يفهمون في الأدوات الكهربائية، وبعض الناس لا يفهمون في الأدوات الكهربائية، وإن كان هؤلاء الذين لا يفهمون في الأدوات الكهربائية قد يكونون أعلم بعلوم الشريعة من غيرهم، فإذًا نستشير كلًا في مجال تخصصه.
من صفات المستشار: أن يكون عنده علم بالشريعة.
يتضمن العلم بأحوال الناس، وعلم الزمان والمكان والترجيح، كما ذكر المناوي رحمه الله في شرح حديث: ( المستشار مؤتمن ) . فما يصلح لمكان قد لا يصلح لمكان آخر، وما يصلح لزمان قد لا يصلح لزمان آخر، وأحيانًا تتزاحم الأمور، فلابد أن يكون المستشار عنده عقل راجح يرجح لك به أي الأمور تقدمها الآن عندما تتزاحم الأشياء. وأن يكون ناصحًا ودودًا، فإن النصح والمودة يصدقان الفكرة ويمحصان الرأي.
من صفات المستشار: أن يكون سليم الفكر من الهموم والغموم.