الدنيا فعلًا؟!! فقال الذهبي رحمه الله معلقًا: فهذه حكاية صحيحة في سعة علم أبي عبد الله ، وكانوا يعدون في ذلك المكرر والأثر، وفتوى التابعي، وما فسر، ونحو ذلك -هذه داخلة في المليون- وإلا فالمتون المرفوعة القوية لا تبلغ عشر معشار ذلك، المرفوعة القوية تكاد تبلغ عشرة آلاف حديث. وعن أبي زرعة قال: حزرت كتب أحمد يوم مات فبلغت اثني عشر حملًا وعدلًا ما كان على ظهر كتاب منها حديث فلان، ولا في بطنه حدثنا فلان، كل ذلك كان يحفظه.
المواصلة في طلب العلم:
وأما بالنسبة لمواصلته في طلب العلم، فآفة بعض طلبة العلم الآن أنه ربما يشتغل في الطلب فترة من وقته، وبعد زمن يتكاسل ويقعد عن الطلب ويقول: يكفيني ما حصلت في الأيام أو السنوات الماضية، ولكن الإمام أحمد رحمه الله رآه رجلٌ ومع الإمام أحمد محبرة، فقال له: يا أبا عبد الله ! أنت قد بلغت هذا المبلغ، وأنت إمام المسلمين.. -يعني: أنت تحمل المحبرة، وأنت بلغت هذا المبلغ- فقال الإمام أحمد: مع المحبرة إلى المقبرة. يعني: لا أزال أكتب وأطلب وأدون حتى أموت، فالاشتغال بالعلم إذًا ليس فترة محدودة من الزمن، وإنما هي حياة متواصلة ومستمرة.
تضحية الإمام في طلب العلم: