فهرس الكتاب

الصفحة 639 من 1407

وقال: أريد أن أكون في شعب بمكة حتى لا أعرف، قد بليت بالشهرة، إني أتمنى الموت صباحًا ومساء. انظر الإمام أحمد يقول: بليت بالشهرة على أساس، والآن بعض الناس ابتلوا بالشهرة على غير أساس، فعلًا، الآن بعض الناس تسلط عليهم الأضواء، وقد يفتون في الصحف وفي الجرائد وفي المجلات، تطلع أصواتهم أنهم على شيء من الدين، وأنهم من أهل الفتوى، ويتصدرون ولكن على غير أساس، فهذا الإمام أحمد يقول: ابتلينا بالشهرة، ويعتبر أن هذا ابتلاء من الله، وهو الرجل الذي يستحق أن يشتهر، فكيف ببعض الناس اليوم الذين ابتلوا بالشهرة على غير أساس. والشهرة مشكلة؛ لأنها تعدم الإخلاص إعدامًا، فإنك: عندما ترى الناس يسيرون بذكر فلان وقصة فلان، وبعضهم يؤلفون القصص لرفعه، فيقولون مثلًا: فلان يحفظ كذا وكذا، فلان تتلمذ على يد فلان وفلان من العلماء، هو إذا سمع بذلك قد يسر ولا ينفي مع أن هذا كذب ويشتهر، ولكن هؤلاء سرعان ما يأفل نجمهم سريعًا، ولكن لا يبقى على مر العصور وعلى مر الأزمان إلا الناس الذين اشتهروا فعلًا على أساس من تقوى الله ورضوانه. الواحد قد يضيق ذرعًا ببعض الأسماء اللامعة في الأفق وهي على غير شيء، ويقول: إنهم يذكرون صباحًا ومساء، ولكن يا أخي تخيل بعد مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة كيف يكون؟ اقرأ التاريخ، بعض الناس في وقت من الأوقات كانوا مشهورين جدًا لكن بعد ذلك طوى الدهر صفحاتهم.. بعض الناس تقال لهم عبارات المديح ويسكتون وهم لا يستحقونها، الإمام يقال له عبارات الثناء وهو يستحق أكثر منها وكان لا يسكت، يقتدي به الإنسان، فيعرف إذا أثني عليه ماذا يقول، وكيف يكون موقفه، بل إن الواحد ليستحقر نفسه وهو لم يبلغ مبلغ شيء في الدين ويثنى عليه، ومن هو بجانب الإمام أحمد؟ وهذه فائدة تربوية مهمة، فمن أخطر الأشياء أن تثني على شخص في وجهه، حتى لو كان رجل دين تقيًا وورعًا، إذا أثنيت عليه في وجهه فكأنك قطعت عنقه، ولذلك نهى الرسول صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت